المبحث السابع لكل سؤال جواب في سورة « فاطر » « 1 »
إن قيل : قوله تعالى :
وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها
[ الآية 9 ] . لم جاء
فَتُثِيرُ
مضارعا دون ما قبله وما بعده ؟
قلنا : هو مضارع وضع موضع الماضي ، كما في قوله تعالى :
وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ
[ الأحزاب :
37 ] .
فإن قيل ما معنى قوله تعالى :
وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ
[ الآية 11 ] ؟
قلنا : معناه وما يعمّر من أحد ، وإنّما سمّاه بما هو صائر إليه .
فإن قيل : لم قال تعالى :
وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ
[ الآية 24 ] ، وكم من أمة كانت في الفترة بين عيسى ( ع ) ومحمد ( ص ) ولم يخل فيها نذير ؟
قلنا : إذا كان آثار النّذارة باقية لم تخل من نذير إلى أن تندرس ، وحين اندرست آثار نذارة عيسى ( ع ) بعث محمد عليه الصلاة والسلام .
فإن قيل : لم اكتفى سبحانه وتعالى ، بذكر النّذير عن البشير في آخر الآية ، بعد سبق ذكرهما في أوّلها ؟
قلنا : لمّا كانت النّذارة مشفوعة بالبشارة ، لا محالة ، استغني بذكر أحدهما عن الاخر بعد سبق ذكرهما .
فإن قيل : ما الفرق بين النّصب واللّغوب حتّى عطف أحدهما على الاخر ؟
هامش
( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب « أسئلة القرآن المجيد وأجوبتها » ، لمحمد بن أبي بكر الرازي ، مكتبة البابي الحلبي ، القاهرة ، غير مؤرّخ .