4 - وقال تعالى :
ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ
[ الآية 13 ] .
أقول : لم يأت « قطميرا » في الآية ، لتكون الآية على نمط الفواصل في السورة كلها ، ذلك أنّ المعنى : ما يملكون شيئا .
إنّ قوله تعالى :
ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ
أبلغ ممّا لو قيل :
« ما يملكون شيئا » ، من قبل أنّ القطمير شيء لا قيمة له البتّة ، ولا يلتفت اليه فهو لفافة النّواة .
5 - وقال تعالى :
وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ
[ الآية : 27 ] .
أقول : وصف قوله تعالى :
جُدَدٌ
ب
بِيضٌ
، و
وَحُمْرٌ
ثم قوله تعالى :
وَغَرابِيبُ سُودٌ
يدلّنا على أن الوصف للجمع لا يكون ، ولا يصحّ ب « فعلاء » ، بل يكون ب « فعل » جمع أفعل فعلاء .
وعلى هذا ، يكون من ذهب إلى خطأ قولنا : صحائف بيضاء على حقّ .
6 - وقال تعالى :
وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً
[ الآية 37 ] .
أقول :
يَصْطَرِخُونَ
، بمعنى :
يتصارخون .
لم نسمع في غير هذه الآية « افتعل » من الصراخ .
7 - وقال تعالى :
هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ
[ الآية 39 ] .
والخلائف جمع خليفة ، فأما خلفاء فهي في الأصل جمع خليف ، مثل شريف وشرفاء ، ولكنّها شاعت في جمع خليفة ، لوجود الخليفة مستعملا في العربية أكثر من الخليف .
8 - وقال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا
[ الآية 41 ] .
أقول : كنّا قد أشرنا إلى مثل هذه الآية في احتساب
السَّماواتِ
مفردا ، بإزاء
الْأَرْضَ
الّتي هي مفرد فرجع الضمير إليهما ضمير الاثنين في قوله سبحانه :
أَنْ تَزُولا
، وهذا شيء من خصائص لغة القرآن .