تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢

الأقسام الرئيسية في السورة

يمضي سياق سورة « المؤمنون » في أربعة أقسام رئيسية ، تتناول تاريخ الدعوة ، وحاضرها ، وتسوق الأدلة الحسية ، والنفسية ، على الإيمان باللّه .

القسم الأول :

يبدأ القسم الأول بتقرير الفلاح للمؤمنين :
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ
( 1 ) . ويبين السّياق صفات المؤمنين هؤلاء ، الذين كتب لهم الفلاح ، ويثنّي بدلائل الإيمان في الأنفس والآفاق ، فيعرض أطوار الحياة البشرية منذ نشأتها الأولى ، إلى نهايتها في الحياة الدنيا ، متوسّعا في عرض أطوار الجنين ، مجملا في عرض المراحل الأخرى . . . ثم يتابع خط الحياة البشرية ، إلى البعث يوم القيامة ، وبعد ذلك ينتقل من الحياة البشرية إلى الدلائل الكونية : في إنزال الماء ، وفي إنبات الزرع والثمار ، ثم إلى الأنعام المسخّرة للإنسان ، والفلك التي يحمل عليها ، وعلى الحيوان ، ويمتدّ هذا القسم من أول السورة إلى الآية 22 .

القسم الثاني :

يشير القسم الثاني إلى قصة نوح ( ع ) ، وهلاك الكافرين ، ثم يتبع ذلك بيان سنّة اللّه في إرسال الرسل ، لهداية الناس ، وإبلاغهم كلمة الحق والإيمان ، ودعوتهم إلى اللّه ، فيقول نوح لقومه كما ورد في التنزيل :
يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ
[ الآية 23 ] . ويقول هذه الحقيقة كلّ نبي ورسول : يقولها موسى ( ع ) ، ويقولها عيسى ( ع ) ، ويقولها محمد ( ص ) . ويكون اعتراض المكذّبين دائما :
ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
[ الآية 33 ] . ويقدّم الكفار عددا من الحجج والأدلة على تكذيبهم . فيلجأ الرسل إلى ربّهم يطلبون نصره ، فيستجيب سبحانه ، وينجي المؤمنين ، ويهلك الكافرين قال تعالى :
ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ
( 44 ) . وينتهي هذا القسم ، ببيان وحدة الرسالات ، ووحدة الأمم المؤمنة ، فالربّ واحد ، والإيمان باللّه وملائكته