تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
فيقرب من أن يكون استعارة ، لأن « اسلك » ، ان كان بمعنى أدخل ، فإن أصلها مأخوذ من إدخال السلك ، وهو الخيط المستدقّ ، في خروق الخرز المنظومة ، فهو ، إذا ، يفيد إدخال الشيء في الشيء المتضايق ، أو إدخاله على الوجه الشاقّ المستصعب ، وعلى هذا قوله تعالى :
كَذلِكَ سَلَكْناهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ
( 200 ) [ الشعراء ] ، أي أدخلنا القرآن في قلوبهم ، من جهة الأسماع على كره منها ، إدخالا يشقّ ؛ وقد تقدم كلامنا على مثل هذا ؛ وكذلك قوله تعالى :
ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ
( 42 ) [ المدثر ] ، أي ما أدخلكم فيها على كره منكم ، ومشقّة عليكم ، وعلى هذا قول الشاعر : وقد سلكوك في يوم عصيب أي أدخلوك وأنت كاره له ؛ فيكون معنى قوله تعالى لموسى ( ع ) :
اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ
إن كنت على خوف وإشفاق عند مشاهدة ما قد راعك ، من تلك الآيات القواهر ، والأعلام البواهر . وقوله تعالى :
سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ
[ الآية 35 ] . وهذه استعارة ؛ والمراد بها تقويته على إنفاذ الأمر ، وتأدية الوحي بأخيه ؛ لأنّ اشتداد العضد والساعد في القول ، عبارة عن القوّة ، والجلد ، والقدرة على العمل ؛ ألا ترى إلى قول الشاعر : أعلّمه الرّماية كلّ يوم فلما اشتدّ ساعده رماني ويروى ، فلما « استدّ ساعده » بالسّين ، والأوّل أقوى وأظهر ، ولأنّ اشتداد العضد بمعنى القوة ، تمكّن اليد من السطوة ، وتعينها على البسطة ؛ وهذا من عجيب الكلام . وقوله تعالى :
قالُوا سِحْرانِ تَظاهَرا
[ الآية 48 ] . على قراءة أهل الكوفة ؛ وهذه استعارة ، لأنّ التظاهر الذي معناه المعاونة والمضافرة إنّما هو من صفات الأجسام ، والسّحر عرض من الأعراض ، والمراد بذلك حكاية ما قاله المشركون ، في الكلام الذي جاء به نبينا ( ص ) ، بعد ما جاء به موسى ( ع ) ، من الآيات الباهرة والأعلام الظاهرة ؛ ومعنى تظاهرا أي تعاونا من طريق الاشتباه والتماثل ، وكان الثاني مصدّقا للأوّل والمتأخّر مقوّيا للمتقدّم . وقوله سبحانه :
وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
( 51 ) .