تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
الجناح . قال مجاهد : كل من فزع من شيء ، فضمّ جناحه إليه ، ذهب عنه الفزع . وقيل حقيقة ضمّ الجناح غير مرادة ؛ بل هو مجاز ، عن تسكين الروع وتثبيت الجأش . قال أبو علي : لم يرد به الضم بين شيئين ، وإنما أمر بالعزم والجدّ في الإتيان بما طلب منه ؛ ومثله قولهم : اشدد حيازيمك للموت فليس فيه شدّ حقيقة . وقيل في الآية تقديم وتأخير ، تقديره : ولّى مدبرا من الرهب . فإن قيل : ما الحكمة في تصديق هارون لموسى ( ع ) ، في قوله تعالى :
فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي
[ الآية 34 ] ؟ قلنا : ليس المراد بقوله تعالى :
رِدْءاً يُصَدِّقُنِي
أن يقول هارون لموسى ( ع ) : صدقت في دعوى الرسالة ، فإنّ ذلك لا يفيده عند فرعون وقومه ، الذين كانوا لا يصدّقونه ، مع وجود تلك الآية الباهرة والمعجزات الظاهرة ، بل مراد موسى ( ع ) أن يلخّص حججه بلسانه ، ويبسّط القول فيها ببيانه ، ويجادل عنه بالحق ، فيكون ذلك سببا لتصديقه . ألا ترى إلى قوله تعالى :
وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي
[ الآية 34 ] ؟ وفضل الفصاحة ، إنما يحتاج إليه لما قلنا ، لا لقوله صدقت ، فإن سحبان وائل وباقلا في ذلك سواء . فإن قيل : قوله تعالى :
وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ
[ الآية 44 ] ، أي أحكمنا إليه الوحي ، مغن عن قوله تعالى :
وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ
[ الآية 44 ] ، أي من الحاضرين عند ذلك ؟ قلنا : معناه وما كنت من الشاهدين قصّته ، مع شعيب ( ع ) ؛ فاختلفت القضيّتان . فإن قيل : لم قال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
[ الآية 50 ] ، وكم رأينا من الظالمين بالكفر والكبائر ، من قد هداه اللّه للإسلام والتوبة ؟ قلنا : قد سبق مثل هذا السؤال وجوابه في سورة المائدة . فإن قيل : لم قال تعالى :
وَرَأَوُا الْعَذابَ لَوْ أَنَّهُمْ كانُوا يَهْتَدُونَ
[ الآية 64 ] ، وإنّما يرى العذاب من كان ضالًّا ، لا مهتديا . قلنا : جواب « لو » محذوف تقديره : ورأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون ،