لما اتّبعوهم ، أو لما رأوا العذاب .
فإن قيل : لم قال تعالى في آخر آية الليل :
بِضِياءٍ أَ فَلا تَسْمَعُونَ
[ الآية 71 ] وقال في آخر آية النهار :
بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَ فَلا تُبْصِرُونَ
[ الآية 72 ] ؟
قلنا : السّماع والإبصار المذكوران ، لا تعلّق لهما بظلمة الليل ولا بضياء النهار ، فلذلك لم يقرن الإبصار بالضياء ؛ وبيانه أن معنى الآيتين : أفلا تسمعون القرآن سماع تأمّل وتدبّر ، فتستدلّوا ، بما فيه من الحجج ، على توحيد اللّه تعالى ؟ أفلا تبصرون ما أنتم عليه ، من الخطأ والضلالة ؟
فإن قيل : ما وجه الاستثناء في قوله تعالى
إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ
[ الآية 86 ] ؟
قلنا : قال الفرّاء : هو استثناء منقطع ، تقديره رحمة من ربك : أي للرحمة .