تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ
( 65 ) ، ثم قال تعالى :
فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ
[ الآية 66 ] ؛ والمعنى أنهم إذا سئلوا في الآخرة عمّا أجابوا به أنبياءهم في الدنيا ، لجلجلوا « 1 » المقال ، وأخطئوا الجواب ، ولم يعلموا ما يقولون ، ولا عمّا يخبرون ؛ فكأنّ الأنباء التي هي الأخبار عميت عليهم ، فكانوا لا يوجّهون كلاما إلّا ضلّ عن طريق الحقّ ، ولا يخبرون خبرا إلّا كان قاصرا عن غرض الصّدق ، كالأعمى الذي لا يهتدي لقصد ، ولا يقوم على نهج ، وكأنهم حادوا عن الجواب لانسداد طرق الأنباء عليهم ؛ ولم يتساءلوا ، فيستخبر بعضهم بعضا عن ذلك ، علما منهم بقيام الحجّة عليهم ، وعموم الحيرة لجميعهم ؛ وقد يجوز أن يكون لقوله تعالى
فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ
وجه آخر ، هو أن يكون ذلك على معنى قول القائل : خرّبت عليّ داري ، وموّتّ عليّ إبلي . أي خربت هذه ، وموّتّ هذه ، وجاءت لفظة عليّ هاهنا لاختصاص الضرر بصاحب الدار والإبل ؛ فيكون المعنى : أن الأخبار عميت في نفوسها ، أي لم تهتد إلى صدق ، ولم تنفذ في حقّ ، وقيل عليهم لاختصاص ضرر ذلك بهم ، لأنّ الحجّة لزمتهم ، والاحتجاج قعد بهم . ومثل ذلك قوله سبحانه في هذه السورة :
وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ
[ الآية 75 ] ، لأنّ ضلال افترائهم في معنى عمى أنبائهم . ومن الكنايات العجيبة عن الدعاء على قوم بعمى العيون ، قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) ، في كلام له يخاطب بعض أصحابه : « مالكم « 2 » لا سددتم لرشد ، ولا هديتم لقصد » ؛ فكأنه ( ع ) ، قال لهم مالكم أعمى اللّه عيونكم ، وقد ذكرنا هذا الكلام بتمامه ، في كتابنا الموسوم ( بنهج البلاغة ) ، وهو المشتمل على المختار من كلام أمير المؤمنين ( ع ) ، في جميع أقسامه ، ومرامي أغراضه . وقوله تعالى :
وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ
[ الآية 76 ] . وهذه الاستعارة على القلب ، لأن
هامش
( 1 ) . من لجلج : تردّد في الكلام . ( 2 ) . في النهج شرح الشيخ محمد عبده ج 1 ص 231 طبع مصر ما بالكم . . . إلخ .
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 242 | جعفر شرف الدين