تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
بدلا منه . فهذا معنى قوله تعالى :
ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً ( 46 )
. ويجوز أن يكون معنى دلالة الشمس على الظل ، أنه لولا الشمس لم يعرف الظل . ويجوز أن نقول : لولا الظل لم تعرف الشمس . وفي قوله سبحانه :
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً وَالنَّوْمَ سُباتاً وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُوراً ( 47 )
استعارتان . فإحداهما قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً
. والمراد باللباس هاهنا ، واللّه أعلم ، تغطية ظلام الليل النّشوز والقيعان ، وأشخاص الحيوان كما تغطّي الملابس الضّافية ، وتستر الجنن الواقية . وهذه العبارة من أفصح العبارات عن هذا المعنى . ومعنى السّبات : قطع الأعمال ، والرّاحة من الأشغال . والسّبت في كلامهم : القطع . والاستعارة الأخرى قوله تعالى :
وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُوراً
. والنشور في الحقيقة : الحياة بعد الموت . وهو هاهنا مستعار الاسم لتصرّف الحي وانبساطه ، تشبيها للنوم بالممات ، واليقظة بالحياة . وذلك من أوقع التشبيه ، وأحسن التمثيل . وفي قوله سبحانه :
لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً
[ الآية 49 ] استعارة . وقد مضت الإشارة إلى نظيرها في سورة « الأعراف » . ووصف البلدة بالموت هاهنا محمول على أحد وجهين : إما أن تكون إنما شبّهت بالميت من فرط يبسها ، لتسلّط المحل عليها ، وتأخّر الغيث عنها . أو يكون فيها من النبات والشجر ، لمّا مات لانقطاع الماء عنه ، حسن أن توصف هي بالموت لموت بنيها ، لأنها كالأم التي تكلفه ، والظّئر التي ترضعه . وفي قوله سبحانه :
وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ
[ الآية 53 ] استعارة . والمراد بذلك ، واللّه أعلم ، أنه خلّاهما من مذاهبهما ، وأرسلهما في مجاريهما ، كما تمرج الخيل أي تخلّى في المروج مع مراعيها . فكان وجه الأعجوبة من ذلك ، أنه سبحانه ، مع التخلية بينهما في تقاطعهما ، والتقائهما في مناقعهما ، لا يختلط الملح بالعذب ، ولا يلتبس العذب بالملح .