تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
الجنة . وتقدير الكلام : وأحسن موضع للقائلة . فكأن ذلك المكان من وثارة مهاده ، وبرد أفيائه ، يصلح أن ينام فيه لو كان ذلك جائزا . وهذا كقوله سبحانه في ذكر أصحاب الجنة :
وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا
( 62 ) [ مريم ] أي مثل أوقات البكرة والعشيّ المعهودين في حال الدنيا . لأن الجنة لا يوصف زمانها بالأيام والليالي ، لأن ذلك من صفات الزمان الذي تتعاقب عليه الشمس طالعة وغاربة ، فيسمّى نهارا بطلوعها ، ويسمّى ليلا بقبوعها « 1 » . وفي قوله سبحانه :
وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا
( 25 ) استعارة . والمراد بها ، واللّه أعلم ، على أحد القولين ، صفة السماء في ذلك اليوم بتعاظم الغمام فيها ، وانتشاره في نواحيها . كما يقول القائل : قد تشققت الغمائم بالبرق ، وتشققت السّحائب بالرعد ، إذا كثر ذلك فيها ، ليس أن هناك تشققا على الحقيقة ، في قول أهل الشرع . وقيل أيضا : إن المراد بذلك انتقاض بنية السماء وتغيّرها إلى غير ما هي عليه الآن ، كما تظهر في البناء آثار التداعي ، وأعلام التهافت ، من تثلّم أطراف ، وتفطّر أقطار ، فيكون ذلك مؤذنا بانقضاضه ، ومنذرا بانتقاضه . وقال سبحانه :
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ
[ إبراهيم : 48 ] . وقال تعالى :
يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ
« 2 » [ الأنبياء : 104 ] . ويكون انتقاض بنية السماء عن ظهور الغمام الذي آذننا سبحانه بمجيئه يوم القيامة ، إذ يقول عزّ من قائل :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
( 210 ) [ البقرة ] . ومعنى تشقّق السماء بالغمام : أي عن الغمام ، كما يقول القائل : رميت بالقوس ، وعن القوس ، بمعنى واحد . وفي قوله تعالى :
أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أَ فَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا
( 43 ) استعارة على أحد التأويلين : وهو أن يكون في الكلام تقديم وتأخير . فكأنه تعالى قال : أرأيت من اتّخذ هواه إلهه . معنى ذلك أنه جعل هواه آمرا يطيعه ، وقائدا
هامش
( 1 ) . القبوع : الاختفاء ومنه : قبع النجم أي ظهر ثم خفي . ( 2 ) . وقد سبق الحديث عن قراءة « للكتب » و « للكتب » بالمفرد والجمع ، في سورة الأنبياء .