تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
ولغة أهل تهامة « مرجه » ، ولغة أهل نجد « أمرجه » . وقال أبو عبيدة « 1 » : إذا تركت الشيء وخلّيته فقد مرجته . ومنه قولهم : مرج الأمير الناس : إذا خلّاهم بعضهم على بعض . والأمر المريج : المختلط الملتبس . وقوله سبحانه :
تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيها سِراجاً وَقَمَراً مُنِيراً ( 61 )
، وقد قرئ : سرجا ، على الجمع . وهي قراءة حمزة والكسائي من السبعة . والباقون يقرءون : سراجا على التوحيد . فمن قرأ « سراجا » أراد النجوم ، ومن قرأ « سراجا » أراد الشمس ، ويقوّي ذلك قوله سبحانه في موضع آخر :
وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً ( 16 )
[ نوح ] . ويقوّي قراءة من قرأ « سراجا » أن النجوم من شعائر الليل ، والسّرج بأحوال الليل أشبه منها بأحوال النهار . وإنما شبهت النجوم بالسّرج لاهتداء الناس بها في الظّلماء ، كما تهتدي بالمصابيح الموضوعة ، والنيران المرفوعة . وفي قوله سبحانه :
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً ( 62 )
استعارة ، ومعنى خلفة ، في بعض الأقوال ، أي جعل الليل والنهار يتخالفان ، فإذا أتى هذا ذهب هذا ، وإذا أدبر هذا أقبل هذا . وقيل : خلفة ، أي يخلف أحدهما الاخر ، فيكون ذلك من الخلافة لا من المخالفة . وقيل : خلفة ، أي أحدهما أسود ، والاخر أبيض . وهو أيضا راجع إلى معنى المخالفة . وفي قوله تعالى :
وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً ( 73 )
استعارة . والمراد ، واللّه أعلم ، لا يصمّون عن قوارع النّذر ، ولا يعشون عن مواقع العبر .
هامش
( 1 ) . هو معمر بن المثنّى النحوي البصري ، كان إماما في اللغة والأدب . وقال فيه الجاحظ : لم يكن في الأرض أعلم بجميع العلوم منه . واشتهر بحفظ حديث رسول اللّه . وقد استقدمه الرشيد إلى بغداد سنة 188 ه - وقرأ عليه أشياء من كتبه . وتوفي سنة 209 ه .
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 134 | جعفر شرف الدين