تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً
وهاتان الصفات من صفات الحيوان ، ويختص التغيظ بالإنسان ، لأن الغيظ من أعلى منازل الغضب ، والغضب لا يوصف بحقيقته إلا الناس . والزفير قد يشترك الإنسان وغير الإنسان في الصفة به . وإنما المراد بهاتين الصفتين المبالغة في وصف النار بالاهتياج والاضطرام ، على عادة المغيظ والغضبان . وفي قوله تعالى :
وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً
( 23 ) استعارة ، لأن صفة القدوم لا تصح إلّا على من تجوز عليه الغيبة ، فتجوز منه الأوبة . واللّه سبحانه شاهد غير غائب ، وقائم غير زائل . فالمعنى : وقصدنا إلى ما عملوا ، أو عمدنا إلى ما عملوا . وذلك كقول القائل : قام فلان بفلان في الناس ، إذا أظهر ذمّه وعيبه ، وليس يريد أنه نهض عن قعود ، وتحفّز بعد استقرار وسكون ، وإنما يريد أنه قصد إلى سبّه ، وتظاهر بثلبه . وقال الشاعر « 1 » : فإنّ أباكم تارك ما سألتم فمهما أتيتم فاقدموه على علم يقال : قدمت هذا الأمر ، وأنا أقدمه : إذا أتيته وقصدته . وقد ذكر بعض العلماء في ذلك وجها آخر . قال : إنما قال سبحانه :
وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ
: لأنه عاملهم معاملة القادم من غيبة . أو كان ، بطول إمهاله لهم ، كالغائب عنهم ثم قدم ، فرآهم على خلاف ما أمرهم به ، واستعملهم فيه ، فأحبط أعمالهم الفاسدة ، وعاقبهم عقاب العاند عن الطاعة ، المرتكس في الضّلالة . والمعتمد القول الأول . وفي قوله تعالى :
فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً
( 23 ) مجاز آخر . وذلك أنه لم يجعل عملهم على الحقيقة هباء منثورا ، وهو الغبار الدقيق هاهنا . ومنه الهابي . وإنما أراد سبحانه أنه أبطل ذلك العلم فعفا رسمه ، وسقط حكمه ، وبطل بطلان الغبار الممحق ، والغثاء المتفرق . وفي قوله تعالى :
أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا
( 24 ) استعارة . لأن المقيل من صفات المواضع التي ينام فيها ، ولا نوم في
هامش
( 1 ) . لم نعثر على اسم صاحب هذا البيت .