كناية عنهما ، ولم يلتفت إلى أن « السماوات » جمع .
ومثل هذه المسألة ما ورد في الآية 30 : من السورة نفسها ، وهي :
أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما
.
8 - وقال تعالى :
وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ
[ الآية 31 ] .
أي : كراهة « أن تميد بهم » .
أقول : وحذف المصدر المبيّن للسبب ، وهو المفعول له ، ورد في لغة القرآن التماسا للإيجاز ، وهو مطلب من مطالب البلاغة ، وأنه يلمح في المعنى ، ومن ذلك قوله تعالى :
وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ *
[ النحل : 15 ولقمان : 10 ] .
أي : كراهة أن تميد بكم .
وقوله تعالى :
وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ *
[ الإسراء : 46 ] .
والتقدير كراهة أن يفقهوه .
9 - وقال تعالى :
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ
( 33 ) .
وفي قوله تعالى :
يَسْبَحُونَ
( 33 ) . إضافة فعل العقلاء إليها ، سوّغ مجيء الواو والنون ، كما قال سبحانه :
وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ
( 4 ) [ يوسف ] .
10 - وقال تعالى :
وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ
[ الآية 57 ] .
أي لأدبّرنّ في بابهم تدبيرا خفيّا يسوؤكم ذلك .
والفعل « كاد يكيد » فعل متعدّ ، كما في الآية ؛ وقد يطوى المفعول به ، كما في قوله تعالى :
كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ
[ يوسف :
76 ] .
إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً ( 15 ) وَأَكِيدُ كَيْداً
( 16 ) [ الطارق ] .
والكيد التدبير بباطل أو حقّ .
والكيد الخبث والمكر .
1 - وقال تعالى :
وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ
[ الآية 77 ] .
« السّوء » : بفتح السّين هو المصدر ، أمّا الاسم فهو السّوء بالضّمّ .
12 - وقال تعالى :
وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ