« الأضغاث » إلى المعنويّ ، وهو « الأحلام » بمعنى الرؤيا للشبه بينهما وهو الاختلاط .
3 - وقال تعالى :
وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً وَأَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ
( 11 ) .
أريد ب « قرية » أهل القرية ، ومن أجل ذلك وصفت بأنها « ظالمة » ، ثم قال تعالى :
وَأَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ
( 11 ) .
أقول : ودلالة « القرية » على « أهلها » كثير في القرآن ، ومنه :
وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ
( 4 ) [ الأعراف ] .
وقوله :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها
[ يوسف : 82 ] .
وأمّا دلالة القرية على المكان فكثير أيضا ، وقد ورد في آيات كثيرة .
4 - وقال تعالى :
لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ
[ الآية 13 ] .
والمراد : وارجعوا إلى ما نعمتم فيه من العيش الرّافه ، أي إلى نعمكم التي أترفتكم .
5 - وقال تعالى :
بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ
[ الآية 18 ] . أي : أنّنا ندحض الباطل بالحق ، واستعار القذف والدمغ تصويرا لإبطاله ، وإهداره ، ومحقه .
وأصل الدّمغ الشّجّ ، يقال دمغه حتى بلغت الشّجّة الدّماغ .
أقول : واستعارة « الدمغ » في هذا الخصوص استعارة جميلة ، لإحكام تصوير حقيقة محق الباطل بالحقّ .
6 - وقال تعالى :
وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ
( 19 ) .
وقوله تعالى :
وَلا يَسْتَحْسِرُونَ
( 19 ) .
أي لا يعيون ، عن قتادة والسّدّيّ .
وقيل : لا يملّون ، وقيل : لا ينقطعون ، مأخوذ من البعير الحسير ، المنقطع بالإعياء .
7 - وقال تعالى :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
[ الآية 22 ] .
أقول : الضمير في قوله تعالى :
فِيهِما
ضمير الاثنين يعود إلى
السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
في الآية 19 :
وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
.
فقد عدّت « السماوات » أحد جزأي المثنّى نظير « الأرض » فجاء الضمير