تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
الشوط الأول : يتضمّن مطلع السورة بالخطاب إلى الرسول ( ص ) .
طه ( 1 ) ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى ( 2 ) إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى
( 3 ) . ثم تتبعه قصّة موسى نموذجا كاملا لرعاية اللّه سبحانه لمن يختارهم لإبلاغ دعوته ، فلا يشقون بها وهم في رعايته . والشوط الثاني : يتضمّن مشاهد القيامة ، وقصّة آدم ، وهما يسيران في اتجاه مطلع السورة ، وقصّة موسى . ثم ختام السورة بما يشبه مطلعها ، ويتناسق معه ومع جو السّورة . وللسّورة ظلّ خاصّ ، يغمر جوّها كلّه . ظلّ علويّ جليل تخشع له القلوب ، وتسكن له النفوس ، وتعنو له الجباه . إنّه الظلّ الذي يخلعه تجلّي الرحمن على عبده موسى بالوادي المقدّس ، في تلك المناجاة الطويلة ، والليل ساكن وموسى وحيد ، والوجود كلّه يتجاوب بذلك النّجاء الطويل . وهو الظلّ الذي يخلعه تجلّي القيّوم في موقف الحشر العظيم :
وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً
( 108 ) .
وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ
[ الآية 111 ] . وإيقاع السورة كلّها يستطرد في مثل هذا الجو من مطلعها إلى ختامها ، رخيّا شجيّا نديّا ، بذلك المدّ الذاهب مع الألف المقصورة ، في أواخر الفواصل كلّها تقريبا .

قصة موسى ( ع ) في القرآن

بدأت سورة طه بمقدّمة مؤثّرة عن القرآن ، وعن صفات اللّه تعالى وأسمائه الحسنى . ثم قصّ اللّه على رسوله حديث موسى ، نموذجا لرعايته للمختارين لحمل دعوته . وقصّة موسى ، هي أكثر القصص ورودا في القرآن . وهي تعرض في حلقات تناسب السّورة التي تعرض فيها وجوّها وظلّها . وقد وردت حلقات منها حتى الآن في سورة البقرة ، وسورة المائدة ، وسورة الأعراف ، وسورة يونس ، وسورة الإسراء ، وسورة الكهف ، وذلك غير الإشارات إليها في سور أخرى . وما جاء منها في المائدة كان حلقة واحدة : حلقة وقوف بني إسرائيل أمام