تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
وفي الطريق أدركته عناية اللّه ومنّ اللّه عليه بالرسالة والعناية . وناداه :
إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً ( 12 ) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى
( 13 ) . وهذا الوحي يتعلّق بثلاثة أمور مترابطة : الاعتقاد بالوحدانيّة ؛ والتوجّه بالعبادة ؛ والإيمان بالسّاعة ؛ وهي أسس رسالة اللّه الواحدة . ومن نداء اللّه لموسى :
إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ( 14 ) إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى
( 15 ) . وخص اللّه موسى بمعجزات ظاهرة ، وآيات باهرة . أمره أن يلقي عصاه فألقاها ، فإذا هي حية تسعى ؛ ثم نمّت وعظمت حتّى غدت في جلادة الثّعبان ، وضخامة الجانّ . لمحها موسى ، فاشتد خوفه ، فناداه اللّه :
قالَ خُذْها وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى
( 21 ) ثم أدخل موسى يده تحت إبطه ، فخرجت بيضاء بياضا يغلب نور الشمس ، ليس فيها بهاق « 1 » أو برص « 2 » أو مرض ؛ وتمّت لموسى معجزتان هما اليد والعصا ، فرأى آيات اللّه الكبرى . واطمأنّ للنهوض بالتّبعة العظمى . أمر اللّه موسى ، أن يذهب إلى فرعون رسولا وداعيا إلى الهدى ، ومبشّرا بالجنة ، لمن أطاع اللّه ، وبالنار لمن عصاه . فطلب موسى من ربه أن يشرح له صدره ، وأن ييسّر له أمره ، وأن يحلّ حبسة في لسانه ليفقه الناس قوله ، وأن يمنّ اللّه عليه بمعين من أهله ، هو أخوه هارون . واستجاب اللّه دعاء موسى وحباه بفضل زائد ، وذكّره بإفضاله عليه صغيرا وناشئا ، حيث نجّاه عندما قتل قتيلا خطأ ، وألقى عليه المحبّة ، وربّاه برعايته ، وصنعه بعين عنايته . قال سبحانه :
وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي
( 39 ) .
هامش
( 1 ) . البهاق : مرض يذهب بلون الجلد ، فتقع فيه بقع بيض . ( 2 ) . البرص : بياض يقع في الجسد ، لعلّة .
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 225 | جعفر شرف الدين