بقدميه ، فإنه كان يقوم الليل ، حتّى ورمت قدماه من طول القيام . وقد أبدلت الألف من الهمزة ، والهاء كناية عن الأرض » .
والمعنى طأ الأرض بقدميك يا محمد ، وهوّن على نفسك في القيام ، وارأف بنفسك ؛ ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى به تعبا ، بل لتسعد به ، وتذكّر به الناس .
أهداف السورة من أهداف سورة طه :
تيسير الأمر على رسول اللّه ( ص ) وبيان فضل اللّه الواسع على رسله وأصفيائه وبيان وظيفة الرسول ، وحصرها في الدعوة والتذكرة والتبشير والإنذار ؛ تم ترك أمر الخلق بعد ذلك إلى اللّه الواحد الذي لا إله غيره ، المهيمن على ظاهر الكون وباطنه ، الخبير بظواهر القلوب وخوافيها ، الذي تعنو له الجباه ، ويرجع إليه الناس :
طائعهم وعاصيهم .
ثم تعرض السورة قصة موسى ( ع ) ، من حلقة الرسالة إلى حلقة اتّخاذ بني إسرائيل للعجل بعد خروجهم من مصر مفصّلة مطوّلة ، وبخاصة موقف المناجاة بين اللّه سبحانه وكليمه موسى ، وموقف الجدل بين موسى وفرعون وموقف المباراة بين موسى والسحرة . وتتجلّى في غضون القصّة ، رعاية اللّه لموسى ، الذي صنعه على عينه واصطنعه لنفسه ؛ وقال له ولأخيه :
قالَ لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى
( 46 ) .
ثم تعرض السورة قصة آدم ( ع ) سريعة قصيرة ؛ تبرز فيها رحمة اللّه لآدم بعد خطيئته ، وهدايته له ، وترك البشر من أبنائه لما يختارون من هدى أو ضلال بعد التذكير والإنذار .
وتحيط بقصة آدم مشاهد القيامة ، وإنما هي تكملة لما كان أول الأمر في الملأ الأعلى من خلق آدم ؛ حيث يعود الطائعون من ذريته إلى الجنّة ، ويذهب العصاة من ذريته إلى النار ، تصديقا لما قيل لأبيهم آدم ، وهو يهبط إلى الأرض بعد خروجه من الجنة .
ونلحظ أن السياق يمضي في هذه السورة في شوطين اثنين :