تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ
[ الآية 41 ] وما أشبهه . ومثل هذا ، إنّما يستعمل إذا كان المأمور مختارا في الذكر وعدمه ؛ كما تقول لصاحبك وهو يكتب كتابا : اذكرني في الكتاب ، أو اذكر فلانا في الكتاب ؛ والنبيّ ( ص ) ما كان على سبيل من الزيادة والنقصان في الكتابة ، ليوصي بمثل ذلك ؟ قلنا : هذا على طريق التأكيد في الأمر بالإبلاغ ، كتأكيد الملك على رسوله بإعادة بعض فصول الرسالة وتخصيصها بالأمر بالإبلاغ . فإن قيل : الاستغفار للكافر لا يجوز ، فلم وعد إبراهيم أباه بالاستغفار له ، في قوله تعالى :
سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي
[ الآية 47 ] مع أنه كافر ؟ قلنا معناه : سأسأل اللّه تعالى لك توبة تنال بها مغفرته ، يعني الإسلام ؛ والاستغفار للكافر بهذا الطريق جائز ، وهو أن يقال : اللهم وفّقه للإسلام ، أو : اللهم تب عليه واهده وأرشده ، وما أشبه ذلك . الثاني : أنه وعده ذلك ، بناء على أنه يسلم فيستغفر له بعد الإسلام . الثالث : أنه وعده ذلك قبل تحريم الاستغفار للكافر ؛ فإنّ تحريم ذلك قضيّة شرعيّة ، إنّما تعرف بالسمع ، لا عقلية ، فإن العقل لا يمنع ذلك . فإن قيل : الطّور ، وهو الجبل ليس له يمين ولا شمال ، فلم قال تعالى :
مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ
[ الآية 52 ] . قلنا : خاطب اللّه تعالى العرب ، بما هو معروف في استعمالهم ، فإنهم يقولون عن يمين القبلة وشمالها ، يعنون ما يلي يمين المستقبل لها وشماله ، لأنّ القبلة لا يد لها لتكون لها يمين وشمال . وهذا اتساع منهم في الكلام لعدم اللّبس ، فالمراد بالأيمن هنا ، ما عن يمين موسى ( ع ) من الطّور . لأنّ النداء جاءه من قبل يمينه ، هذا إن كان الأيمن ضد الأيسر من اليمين . وإن كان من اليمن ، وهو البركة ، من قولهم : يمن فلان قومه فهو يامن : أي كان مباركا عليهم ، فلا إشكال ، لأنه يصير معناه : من جانب الطّور المبارك . فإن قيل : لم قال تعالى :
وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا
( 53 ) وهارون كان أكبر من موسى ( ع ) فما معنى هبته له ؟