تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
الشرك ، وكل المؤمنين في ذلك سواء . فإن قيل : ما معنى انفطار السماوات ، وانشقاق الأرض ، وخرور الجبال ، من دعوتهم الولد للّه تعالى ؛ ومن أين تؤثّر هذه الكلمة في الجمادات ؟ قلنا : معناه أنّ اللّه تعالى يقول ، كدت أفعل هذا بالسماوات والأرض والجبال ، عند وجود هذه الكلمة غضبا على قائلها ، لولا حلمي وإمهالي ، وأن لا أعجّل العقوبة ، كما قال تعالى
إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا
[ فاطر : 41 ] يعني أن تخر على المشركين وتنشقّ الأرض بهم ، ويدلّ على هذا ، قوله تعالى في آخر الآية
إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً
( 41 ) [ فاطر ] . الثاني : أن يكون استعظاما لقبح هذه الكلمة ، وتصويرا لأثرها في الدّين ، من حيث هدم أركانه وقواعده ؛ وأن مثال ذلك الأثر في المحسوسات ، أن يصيب هذه الأجسام العظيمة التي هي قوام العالم ، ما تنفطر منه ، وتنشق ، وتخرّ . فإن قيل : لم قال تعالى ، هنا في صفة الشرك :
تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا
( 90 ) . وهذا يدل على قوّة كلمة الشرك وشدّتها ، وقال تعالى في سورة إبراهيم ، صلوات اللّه عليه في صفة كلمة الشرك
وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ
( 26 ) [ إبراهيم ] والمراد بالكلمة الخبيثة كلمة الشرك ، كذا قاله ابن عبّاس رضي اللّه عنهما ؛ وبالشجرة الخبيثة شجرة الحنظل ، كذا قاله رسول اللّه ( ص ) ؛ وهذا يدل على ضعف كلمة الشرك وتلاشيها واضمحلالها ، فكيف التوفيق بينهما ؟ قلنا : وصفت كلمة الشرك في سورة إبراهيم ( ع ) بالضّعف ، وهنا بالقبح ، فهي في غاية الضّعف وفي غاية القبح والفظاعة ، فلا تنافي بينهما . فإن قيل : لم قال تعالى
لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا
( 94 ) والإحصاء العدّ على ما نقله الجوهري ، أو الحصر على ما نقله بعض أئمة التفسير ، كما سبق ذكره في سورة إبراهيم ، صلوات اللّه عليه ، في قوله تعالى
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
[ إبراهيم : 34 ] ؛ فإن كان الإحصاء العدّ فهو تكرار ، وإن كان الحصر ، فذكره مغن عن ذكر العدّ ؛