تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
كنت تقيّا ؛ فكيف يكون حالي في القرب منك إلى اللّه تعالى إذا لم تكن تقيّا ؟ قالوا : ونظير هذا ما جاء في الخبر « نعم العبد صهيب ، لو لم يخف اللّه لم يعصه » معناه : أنه إذا كان بحال لو لم يخف اللّه تعالى لا يوجد منه عصيان ، فكيف يكون حاله إذا خاف اللّه تعالى . وفي قراءة أبي رجاء وابن مسعود ( إلا أن تكون تقيّا ) . فإن قيل : اتّفق العلماء على أن الوحي لم ينزل على امرأة ولم يرسل جبريل ( ع ) برسالة إلى امرأة قطّ ، ولهذا قالوا في قوله تعالى :
وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ
[ القصص : 7 ] أنه كان وحي إلهام ، وقيل وحي منام ؛ فلم قال تعالى
فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا
[ الآية 17 ] وقال تعالى :
إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ
[ الآية 19 ] ؟ قلنا : لا نسلّم أنّ الوحي لم ينزل على امرأة قط ، فإنّ مقاتلا قال في قوله تعالى
وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ
[ القصص : 7 ] أنّه كان وحيا بواسطة جبريل ( ع ) ، وإنّما المتفق عليه بين العلماء أنّ جبريل ( ع ) لم ينزل بوحي الرسالة على امرأة لا بمطلق الوحي . وهنا لم ينزل على مريم بوحي الرسالة بل بالبشارة بالولد ، ولهذا جاء على صورة البشر
فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا
( 17 ) . فإن قيل : ما وجه قراءة الجمهور :
لِأَهَبَ لَكِ
[ الآية 19 ] والواهب للولد اللّه تعالى لا جبريل ( ع ) ؟ قلنا : قال ابن الأنباري : معناه إنّما أنا رسول ربّك ، بقوله لك أرسلت رسولي إليك لأهب لك ، فيكون حكاية عن اللّه تعالى لا عن قول جبريل ( ع ) ، فيكون فعل الهبة مسندا إلى اللّه تعالى لا إليه . الثاني : أنّ معناه لأكون سببا في هبة الولد بواسطة النفخ في الدرع ، فالإضافة إليه بواسطة السببيّة . فإن قيل : لم قالت كما ورد في القرآن :
وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا
( 20 ) . ولم تقل بغيّة ، مع أنه وصف مؤنث ؟ قلنا : قال ابن الأنباري : لما كان هذا الوصف غالبا على النساء ، وقلّما تقول العرب رجل بغي ، لم يلحقوا به علامة التأنيث إجراء له مجرى حائض وعاقر وقال الأزهري : لا يقال رجل بغيّ ، بل هو مختصّ بالمؤنّث ، ولام الكلم ياء ، يقال بغت تبغي ؛ وهو فعول عند المبرّد أصلها بغوي ، قلبت الواو ياء وأدغمت ، وكسرت الغين اتباعا ، فهو