تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
قلنا : معناه أن اللّه سبحانه أنعم على موسى عليه الصلاة والسلام ، بإجابة دعوته فيه ، كما ورد في قوله تعالى :
وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي ( 29 ) هارُونَ أَخِي ( 30 )
[ طه ] فكان الجواب :
سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ
[ القصص : 35 ] فالمراد إذا ، بالهبة أنه سبحانه جعله عضدا له وناصرا ومعينا ؛ كذا فسّره ابن عبّاس رضي اللّه عنهما . فإن قيل : لم وصف اللّه تعالى النبيّين المذكورين في قوله
أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ
[ الآية 58 ] بقوله تعالى
إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا
( 58 ) والمراد بآيات الرحمن القرآن ، والقرآن لم يتل على أحد من الأنبياء المذكورين ؟ قلنا آيات الرحمن غير مخصوصة بالقرآن ، بل كل كتاب أنزله اللّه تعالى ففيه آياته ؛ ولو سلمنا أنّ المراد بها القرآن ، فنقول : إن المراد بقوله تعالى :
وَمِمَّنْ هَدَيْنا وَاجْتَبَيْنا
[ الآية 58 ] محمد ( ص ) وأمّته . فإن قيل : قوله تعالى :
فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ( 59 ) إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ
يدل على أن ترك الصلاة وإضاعتها كفر ، والإيمان شرط في توبة مضيعها ؟ قلنا : قال ابن عبّاس رضي اللّه عنهما : المراد بهؤلاء الخلف هنا اليهود ؛ تركوا الصلاة المفروضة ، وشربوا الخمر ، واستحلّوا نكاح الأخت من الأب . فان قيل : لم قال تعالى :
إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا
( 61 ) ولم يقل آتيا ، كما قال جلّ شأنه
إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ
[ الأنعام : 134 ] . قلنا المراد بوعده تعالى ، هنا ، موعده وهو الجنة ، وهي مأتية يأتيها أولياؤه . الثاني : أن مفعولا هنا بمعنى فاعل ، كما في قوله تعالى :
حِجاباً مَسْتُوراً
( 45 ) [ الإسراء ] أي ساترا . فإن قيل : قوله تعالى
تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا
( 63 ) ، وقوله تعالى
وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ
( 133 ) [ آل عمران ] يدلّان من حيث المفهوم ، على أنّ غير المتقين لا يدخلون الجنة ؟ قلنا : المراد بالتقوى هنا التقوى من