« طائفة » وغيرها في لغة التنزيل .
14 - وقال تعالى :
وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها
[ الآية 53 ] .
قوله تعالى :
مُواقِعُوها
أي :
مخالطوها واقعون فيها .
أقول : وهذا استعمال للفعل « واقع » يحقّ لنا أن نقف عليه .
15 - وقال تعالى :
لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً
( 71 ) .
أي : لقد جئت شيئا عظيما ، وهو من أمر الأمر إذا عظم ، قال داهية دهياء إدّا إمرا .
أقول : ما كان أحوجنا إلى أن تحتفظ عربيّتنا المعاصرة بهذا النوع من الكلم الثلاثي الجميل ، وهو قريب منّا ، ولا سيما أن مادة « أمر » كثيرة التداول .
16 - وقال تعالى :
فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ
[ الآية 77 ] . قوله تعالى :
اسْتَطْعَما أَهْلَها
، أي : طلبا الطعام .
وقوله سبحانه :
أَنْ يُضَيِّفُوهُما
وقرئ يضيفوهما . ويقال : ضافه إذا كان ضيفا .
وحقيقته : مال إليه ، من ضاف السهم عن الغرض ، ونظيره : زاره من الازورار .
وأضافه وضيّفه : أنزله وجعله ضيفه .
وفي قوله تعالى :
فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ
، استعيرت الإرادة للمداناة والمشارفة .
أقول : كأن القول : يوشك أن ينقضّ . واستعارة الإرادة للمداناة والمشارفة لا نعرفها في العربية المعاصرة ، ولكننا نجدها في العامّية الدارجة في العراق ، فنقول في المناسبة نفسها في الحديث عن جدار آيل للسقوط : « يريد يسقط » .