تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
ندعوه في المشرق « المعلّبات » وعندهم يقال : « المصبّرات » . أقول : وأهل إفريقية في هذه اللفظة ، أفصح منا نحن عرب المشرق ؛ ذلك أن « المعلّبات » و « التعليب » قد جاء من « العلبة » ، وهي قدح ضخم من جلود الإبل ، وقيل : العلبة من خشب ، كالقدح الضخم يحلب فيها ، وقيل : إنها كهيئة القصعة من جلد ، ولها طوق من خشب . وهذه « العلبة » القديمة كان لنا في العراق شيء منها ، ولا سيّما في بغداد ، فهي وعاء من خشب ، تضع فيه القرويات اللبن الخاثر ، ويأتين به ليباع . وجاء في الآية أيضا قوله تعالى :
وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ
. والمعنى : ولا تتجاوزهم عيناك وتتعدّياهم ، أي : لا تتجاوز عيناك الفقراء ، وتزوّرا عنهم . أقول : وهذا استعمال جميل للفعل « عدا يعدو » . وجاء في الآية نفسها :
وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً
( 28 ) . والمعنى : كان أمره مجاوزا الحدّ . وهذا من الكلم الجميل الذي لا نعرفه الآن ، وإن كنا نستعمل الإفراط والتفريط . 11 - وقال تعالى :
بِئْسَ الشَّرابُ وَساءَتْ مُرْتَفَقاً
( 29 ) . وقال أيضا :
نِعْمَ الثَّوابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً
( 31 ) . والمعنى : المرتفق هو المتّكأ من المرفق ، وهذا لمشاكلة قوله سبحانه :
وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً
( 31 ) ، وإلّا فلا ارتفاق لأهل النار ، ولا اتّكاء . 12 - وقال تعالى :
كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً
[ الآية 33 ] . أي : كلّ واحدة من الجنّتين آتت غلّتها ، وأخرجت ثمرتها . أقول : جاء الفعل مختوما بتاء التأنيث آتت ، ولم يأت « آتتا » كما وردت في بعض القراءات . فما ذا يقال في هذه المسألة ؟ قالوا : إنّ « كلتا » مفرد ، ولذلك حمل الفعل بعدها على اللفظ ، ولو حمل على المعنى لقيل : آتتا . كأن « كلتا » اسم مقصود مفرد ، ولذلك فإنّ مراعاة لفظها أكثر وأفصح