من مراعاة معناها ، مثلها مثل « كلّ » فلفظها مفرد ، وهو المحمول عليه أكثر مما يحمل على معناها ؛ ومثل هذا « من » و « ما » الموصوليّتان أو الشرطيّتان .
وقوله تعالى :
وَلَمْ تَظْلِمْ
، أي :
لم تنقص .
وإفادة « الظلم » لمعنى النقص معروف في العربية وهو كقول الشاعر :
أيظلمني مالي كذا ولوى يدي لوى يده اللّه الذي هو غالبه أي : ينقصني مالي .
أقول : ولشيوع « الظلم » في دلالته المعروفة في عصرنا ، أنسيت هذه الدلالة الأخرى التي وردت في الآية .
13 - وقال تعالى :
وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ
[ الآية 43 ] .
أقول : كنّا قد أشرنا إلى أن العربية قد تحمل على اللفظ كثيرا ، فأشرنا إلى أن كلمة « كلّ » لفظها لفظ المفرد ، وكذلك « ركب » ، و « وفد » ، و « قوم » ، و « شجر » ، و « طفل » وغير ذلك كثير .
وقد تحمل على المعنى في الكلمات التي أشرنا إليها ، قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ
[ الحجرات :
11 ] .
وفي غير هذه الكلمات .
وهذا يعني أننا لا نستطيع أن نقول :
إنّ هذا أفصح من ذاك .
وقد كنا عرضنا لكلمة « طائفة » ، وكيف وردت في الآيات الكريمة يراعى لفظها مرّة ، كما يراعى معناها أخرى .
ومثل « طائفة » كلمة « فئة » ، ولنعرض الآيات التي وردت فيها هذه الكلمة :
قال تعالى :
قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ
[ البقرة :
249 ] .
فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ
[ آل عمران : 13 ] .
وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ
[ الأنفال : 19 ] .
فَما كانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ
[ القصص : 81 ] .
قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا
[ آل عمران : 13 ] .
أقول : ومجيء كلمة « فئة » في جملة هذه الآيات نظير ما ورد في كلمة