تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
أن لفظة « في » أعم وأشمل ، لأنها تتناول كل دابة على وجه الأرض ، وكل دابة في باطن الأرض ، بخلاف على . فإن قيل : لم خصّ الدابة بذكر ضمان الرزق ، والطير كذلك رزقه على اللّه تعالى ، وهو غير الدابة بدليل قوله تعالى :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ
[ الأنعام / 38 ] . قلنا : إنّما خص الدابة بالذكر ، لأن الدواب أكثر من الطيور عددا ، وفيها ما هو أكبر جثة من كل فرد من أفراد الطير ، كالفيل والحوت ، فيكون أحوج إلى الرزق ، فلذلك خصّه بالذكر . فإن قيل : لم قال اللّه تعالى :
إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها
[ الآية 6 ] و « على » للوجوب ، واللّه تعالى لا يجب عليه شيء وإنما يرزقها تفضّلا منه وكرما . قلنا : « على » هنا بمعنى « من » ، كما في قوله تعالى
الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ
( 2 ) [ المطفّفين ] . الثاني : أنه ذكره بصيغة الوجوب ، ليحصل للعبد زيادة سكون وطمأنينة في حصوله . فإن قيل : لم قال تعالى :
لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
[ الملك / 2 ] والخطاب عامّ للمؤمنين والكافرين ، فإنه امتحن الفريقين بالأمر بالطاعة والنهي عن المعصية ، وأعمال المؤمنين هي التي تتفاوت إلى أحسن وأحسن ، فأما أعمال الفريقين فتفاوتها إلى حسن وقبيح . قلنا : قوله تعالى :
لِيَبْلُوَكُمْ
عامّ ، أريد به الخاص ، وهم المؤمنون تشريفا لهم وتخصيصا ، فصحّ قوله سبحانه :
أَحْسَنُ عَمَلًا
. فإن قيل : لم قال تعالى :
وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ
[ الآية 12 ] ولم يقل و « ضيّق » ؟ قلنا : ليدل على أن ضيقه عارض غير ثابت ، لأن النبي ( ص ) كان أفسح الناس صدرا ، ونظيره قولك : زيد سائد وجائد ، فإذا أردت وصفه بالسيادة والجود الثابتين المستقرين قلت زيد سيّد وجواد ، كذا قال الزمخشري . فإن قيل : قال تعالى :
فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ
[ الآية 13 ] أمرهم بالإتيان بمثله وما يأتون به لا يكون مثله ، لأن ما يأتون به مفترى ، والقرآن ليس بمفترى .