تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
والسلام
إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا ( 3 ) قالَ رَبِّ
[ مريم ] بغير فاء ؟ قلنا : أراد بالنداء هنا إرادة النداء فجاء بالفاء الدالة على السببية ، فإن إرادة النداء سبب للنداء ، فكأنه قال : وأراد نوح نداء ربه فقال كيت وكيت ، وأراد به في قصة زكريا عليه الصلاة والسلام حقيقة النداء ، فلهذا جاء بغير فاء لعدم ما يقتضي السببية . فإن قيل : هود عليه الصلاة والسلام كان رسولا ولم يظهر معجزة ، ولهذا قال له قومه :
يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ
( [ الآية 53 ] فبأي شيء لزمتهم رسالته ؟ قلنا : إنّما يحتاج إلى المعجزة ، من الرسل ، من يكون صاحب شريعة لتنقاد أمّته لشريعته ، فإن في كل شريعة أحكاما غير معقولة فيحتاج الرسول الآتي بها ، إلى معجزة لتشهد بصحة صدقه ، فأما الرسول الذي لا تكون له شريعة ولا يأمر إلّا بالعقليات فلا يحتاج إلى معجزة ، لأن الناس ينقادون إلى ما يأمرهم به لموافقته للعقل ، وهود ( ع ) كان كذلك . الثاني : أنه نقل أن معجزة هود كانت الريح الصرصر ، فإنها كانت سخّرت له . فإن قيل : على الوجه الأول لو كان أمره لهم مقصورا على العقليات لما خالفوه وكذبوه ونسبوه إلى الجنون ، بقولهم كما ورد في التنزيل
يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ
إلى
بِسُوءٍ
. قلنا : إنما صدر ذلك القول من قاصري العقول أو المعاندين المكابرين ، كما قيل ذلك لكل رسول بعد إتيانه بالمعجزات الظاهرات والآيات الباهرات . فإن قيل : هل قوله تعالى :
إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا
[ الآية 54 ] لتتناسب الجملتان ؟ قلنا : لأن إشهاد اللّه تعالى على البراءة من الشرك إشهاد صحيح ، مفيد تأكيد التوحيد وشده معاقده ؛ وأما إشهادهم فما هو إلا تهكّم بهم وتهاون ودلالة على قلة المبالاة ، لأنهم ليسوا أهلا للشهادة ؛ فعدل به عن اللفظ الأول ، وأتى به على صورة التهكّم والتهاون ؛ كما يقول الرجل لصاحبه إذا لاحاه : اشهد إني لأحبك ، تهكّما به واستهانة له . فإن قيل : قوله تعالى :
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ
[ الآية 57 ] جعل التولّي