تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
إنها دعت ، في الدرس السابق ، إلى التوحيد ، ولفتت الأنظار إلى قدرة اللّه البالغة وعلمه المحيط بكل شيء . وهي ، هنا ، تسوق دليلا آخر على صدق عقيدة التوحيد ، وصدق رسالة محمد ( ص ) ، هذا الدليل هو إعجاز هذا القرآن وروعته وقوته . ويتجلى هذا الاعجاز فيما يلي : 1 - إخباره عن الأمم الماضية التي لم يعاصرها محمد ( ص ) ، ولم يعرف تاريخها ولم يقرأ عنها . 2 - اشتماله على أصول التشريع ، وسياسة الخلق ، وقواعد الحكم ، وآداب المعاملة ، ونظام العبادات من صلاة وصيام وحج وزكاة . 3 - إخباره عن أنباء لاحقة تأكّد صدقها ، وتحقّق وقوعها . لقد ادّعى كفّار مكّة أنّ محمّدا ( ص ) قد اختلق القرآن من عنده ، ولم ينزل عليه من السماء ، فتحدّاهم القرآن أن يأتوا بعشر سور مثله مفتريات . أي ليختلقوا كما اختلق محمد ( ص ) ، فهم عرب مثله ، وهم أرباب الفصاحة والبيان ، والقرآن مؤلّف من حروف وكلمات وجمل يعرفونها ويؤلفون من مثلها كلامهم ، فالعجز عن الإتيان بمثل القرآن دليل على أنه ليس من صنع بشر ، وليس من افتراء محمد ( ص ) ، ولكنه كلام اللّه العليم الخبير . وقد سمح لهم القرآن أن يستعينوا بمن شاؤوا ، من الشركاء والفصحاء والبلغاء والشعراء والإنس والجن ، ليشاركوهم في تأليف هذه السور ، قال تعالى :
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 13 ) . وقد سبق أن تحدّاهم القرآن بسورة واحدة في سورة يونس ، فلما ذا تحدّاهم بعد ذلك بعشر سور . قال المفسرون القدامى ، إن التحدي كان على الترتيب : بالقرآن كلّه ثم بعشر سور ، ثم بسورة واحدة . ولكن هذا الترتيب ليس عليه دليل ، بل الظاهر أن سورة يونس سابقة والتحدي فيها بسورة واحدة ، وسورة هود لاحقة والتحدي فيها بعشر سور . وترتيب الآيات في النزول ليس من