وتتضمّن سورة هود إثبات الوحي ، وتنزيل القرآن من عند اللّه سبحانه ، وتثبيت الرسول ( ص ) ، وتقوية يقينه مع من آمن به من المؤمنين ، حتّى لا يضيق صدرهم بالمكذّبين والمستهزئين .
ثم يختم القصص في سورة هود بقوله تعالى :
وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ
( 120 ) .
وهكذا نجد أن القصة في القرآن الكريم ، تؤدّي دورا متناسقا مع موضوع السورة وسياقها ، وتعرض بالطريقة والعبارة اللتين تحققان هذا التناسق الجميل الدقيق .
1 - العقيدة والايمان باللّه
يتضمّن الدرس الأول من السورة :
دعوة المشركين إلى توحيد اللّه واستغفاره والتوبة ممّا هم فيه ، ويبشّرهم إن فاءوا إلى هذا بمتاع حسن وجزاء طيّب ، وينذر المعرضين عن الدعوة بعذاب كبير ، ويقرر عقيدة الإيمان باليوم الآخر ، والرجعة إلى اللّه لتحقيق البشرى والإنذار ، ثم يعرض مشهدا لهم وهم يحاولون التخفّي عن مواجهة الرسول ، وهو يجيبهم بالبيان ، يعقّب عليه بعلم اللّه الشامل اللطيف الذي يتابعهم وهم أخفى ما يكونون عن العيون ، ويتصل بهذا المعنى علم اللّه بكلّ دابة في الأرض حيث تكون .
كما يتصل به الحديث عن خلق السماوات والأرض .
ثم يعرض صورا من النفس البشرية القلقة المتعجّلة في السراء والضراء .
ومع ذلك فهم يستعجلون العذاب إذا ما أخّر عنهم إلى حين .
ثم ينتقل إلى التحدي بالقرآن الذي يقولون إنه مفترى من دون اللّه ، وتهديد من لا يؤمنون بالآخرة ، ومن يفترون على اللّه الكذب ، ويعرض مشهدا من مشاهد القيامة يتجلى فيه مصداق هذا الوعيد ، ومصداق البشرى للمؤمنين .
ومن المعالم البارزة في هذا الدرس ما يأتي :
1 - تقرير عقيدة التوحيد ، وسوق الأدلة على قدرة اللّه سبحانه الذي أبدع الكون على غير مثال سابق .
وقد تتساءل عن سر عناية القرآن بعقيدة التوحيد ، وتكرير الدعوة إليها في كثير من آياته .