تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
والجواب أنه ما كان لدين أن يقوم في الأرض ، وأن يقيم نظاما للبشر قبل أن يقرر هذه الدعوة . فالتوحيد مفترق الطريق بين الفوضى والنظام ، بين الخرافة والإيمان ، بين الهوى واليقين . والاعتراف بوجود اللّه ضروري في الفطرة السليمة ، لأنّ اللّه خلق الإنسان ، وأودعه نفخة مقدسة من الروح ، ولذلك تتجه الفطرة إلى اللّه خالقها وبارئها لتروي ظمأها اليه ، وتلبي نداء الشوق الكامن إليه في أعماقها . 2 - عناية الآيات ، بأن تلفت نظر الإنسان إلى ما في الكون من آيات القدرة ، ودلائل الإعجاز ، وعجائب الصنع ، ومواطن الاعتبار . فهذا الكون الفسيح الشاسع الأرجاء وما فيه من قوى منظورة لنا وغير منظورة ، وما يخضع له من نظام لا يحتمل الخلل ، ودقة لا تسمح بالعبث ، دليل على أن هذا الكون لم يوجد من طريق صدفة عمياء ، بل وجد لأنّ خالقا حكيما هو الذي أوجده . 3 - إثبات علم اللّه بكل صغيرة وكبيرة في هذا الكون ، وتقدير الرزق لكل فرد من أفراد هذا العالم الفسيح ، وتيسير الأسباب للسعي والحركة وعمارة الكون ، ومن الآيات المشهورة بين الناس قوله تعالى :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ
( 6 ) . وهي تصور علم اللّه الشامل ، المحيط بكل ما يدب على الأرض ، من إنسان وحيوان وزاحفة وهامة وحشرة وطير . فما من دابة من هذه الدواب إلّا وعند اللّه علمها ، وعلى اللّه رزقها ، وهو سبحانه يعلم أين تستقر وأين تكمن ، ومن أين تجيء وأين تذهب . وكل فرد من أفرادها مقيّد في هذا العلم الدقيق . إنها صورة متّصلة للعلم الإلهي في حالة تعلقه بالمخلوقات ، يرتجف لها كيان الإنسان حين يحاول تصوّرها بخياله الإنساني ، فلا يطيق . فسبحان من أحاط بكلّ شيء علما .

2 - إعجاز القرآن

يلمح القارئ لهذه السورة قوة أسلوبها وترابط أفكارها ، وتوالي حملاتها على الكفار ، حتّى كأنها جيش كامل مشتمل على عديد من الكتائب والفصائل والجنود .
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 58 | جعفر شرف الدين