تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
يجول في جنبات الأرض ، وأطوار التاريخ مع قصص الماضين . والقصص هنا مفصّل بعض الشيء ، لأنه يتضمن الجدل حول حقائق العقيدة التي وردت في مطلع السورة . والتي يجيء كل رسول لتقريرها ، وكأنما المكذّبون هم المكذبون وكأنما طبيعتهم واحدة ، وعقليّتهم واحدة على مدار التاريخ . ويتّبع القصص ، في هذه السورة ، خط سير التاريخ ، فيبدأ بنوح ، ثم هود ، ثم صالح ، ويلم بإبراهيم في الطريق إلى لوط ثم شعيب ثم إشارة إلى موسى ؛ ويشير إلى الخط التاريخي ، لأنه يذكّر التالين بمصير السالفين . وليس من قصدنا أن نذكر قصص هؤلاء الأنبياء الكرام ، فذلك ما لا يتّسع له المجال ، ولكن واجبنا نحو سورة هود ، يحتّم علينا أن نذكر لمحات من سيرة هؤلاء الرسل .

قصة نوح ( ع )

لقد ألمحت سورة يونس إلى قصة نوح فذكرت الحلقة الأخيرة منها ، وهي غرق الكافرين ونجاة المؤمنين . ولكن سورة هود تعرضت لقصة نوح بمزيد من التفصيل خلال أربع وعشرين آية : من الآية 25 إلى الآية 49 . تناولت دعوة نوح إلى اللّه ، وجداله مع قومه وصنعه السفينة ، وتعرّضه لسخرية قومه ، ثم فوران التنور ، واكتساح الطوفان ، وركوب السفينة تسير بأمر اللّه وقدرته :
بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها
[ الآية 41 ] . ثم تهدأ العاصفة ، وتبلع الأرض ماءها ، وتمسك السماء عن المطر ، وتعود الحياة سيرتها ، فيناجي نوح ( ع ) ربّه بعد غرق ولده ، قائلا :
رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي
[ الآية 45 ] . أي وقد وعدتني بنجاة أهلي ، فيجيبه اللّه سبحانه :
إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ
[ الآية 46 ] . والمعنى : إنه عمل عملا غير صالح ، فهو من صلب نوح وذريّته ، إلا أنه منقطع الصلة به في نسب الإيمان ، وصلة العمل الصالح . وهنا يتنبه نوح إلى حقيقة العدل الإلهي ، ويرى أن عقاب اللّه عامّ لكل الكافرين ، وأن نعيمه عام لجميع المؤمنين ، فليس بين