تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
بني آدم خطّاؤون وخير الخطّائين التوّابون . والمؤمن يتسامى بغرائزه ، وينتصر على شهواته ، وينهى نفسه عن الهوى ، ويحملها على طريق الفلاح والاستقامة . قال تعالى :
وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها ( 7 ) فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها ( 8 ) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ( 9 ) وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها
( 10 ) [ الشمس ] .

5 - نعمة الثياب والزينة

تحدثت سورة الأعراف عن نعم اللّه تعالى على بني آدم ، ومن هذه النعم نعمة الملبس الذي يستر الناس به عورتهم ويجمّلون به أنفسهم ، هيّأ اللّه لهم مادّته من القطن والصوف والحرير وما إليها ، وألهمهم ، بما خلق فيهم من غرائز ، طرق استنباتها ، وطرق صناعتها ، بالغزل والنسيج والخياطة ؛ ولفت أنظارهم إلى أن تقوى اللّه في الانتفاع بتلك النعمة ، واستخدامها في طاعة اللّه وشكره . وبذلك تستر الثياب العورة ، وتكون مصدر نعمة لا نقمة . قال تعالى :
يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ
( 26 ) . وفي هذا تنبيه إلى أن الحضارة الحقّة ليست في كشف المفاتن ، ولا في إظهار العورات ، وإنّما الحضارة الحقّة في السير على سنّة اللّه ، وهدى رسله وتعاليم أنبيائه .

توسّط الإسلام في شأن الزينة

من الآيات المشهورة قوله تعالى :
يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ
( 31 ) . ومن هذه الآية تلمح سماحة الإسلام ويسره ، فهو يأمر بالنظافة ، ويدعو إلى التجمّل والتزيّن ، ويحث على التمتّع بالطيبات . وفي الحديث الشريف يقول النبي ( ص ) : « إنّ اللّه نظيف يحبّ النّظافة ، جميل يحبّ الجمال ، طيّب يحبّ الطّيبين » . وقد جاء الإسلام دينا وسطا ، فقد نهى عن التبذير والإسراف ، وحذّر من الشح والبخل ، وأمر بالقصد والاعتدال قال تعالى :