بيّنت لنا سنن اللّه في خلقه ، ومن مظاهر هذه السنن أنه - سبحانه - لا يعاقب قوما إلا بعد الابتلاء والاختبار ؛ وأنّ الناس لو آمنوا واتقوا لفتح - سبحانه - عليهم بركات من السماء والأرض ؛ وأن الذين يأمنون مكر خالقهم ، هم القوم الخاسرون .
قال تعالى :
تِلْكَ الْقُرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ ( 101 ) وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ
( 102 ) .
ثم عقبت على ذلك ، ببيان أن اللّه تعالى قد ساق قصص السابقين للعظة والاعتبار .
ثم أسهبت السورة في الحديث عن قصة موسى ( ع ) فقصّت علينا في زهاء سبعين آية ، استغرقت الربع السادس والسابع والثامن ، ما دار بينه وبين فرعون من محاولات ومناقشات ، وما حصل بينه وبين السّحرة من مجادلات ومساجلات انتهت بأن قال السحرة كما روى القرآن حكاية عنهم :
قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 121 ) رَبِّ مُوسى وَهارُونَ
( 122 ) .
ثم حكت لنا ما لقيه موسى من قومه بني إسرائيل من تكذيب وجهالات ، ممّا يدلّ على أصالتهم في التمرد والعصيان ، وعراقتهم في الكفر والطغيان .
وفي الرّبع التاسع منها ، حدّثتنا عن العهد الذي أخذه اللّه على البشر بأن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا ؛ ثمّ حدثتنا عن التفكير والتدبير في ملكوت السماوات والأرض ، وبينت لنا أن موعد قيام الساعة لا يعلمه سوى علّام الغيوب ، وأن الرسل الكرام وظيفتهم تبليغ رسالات اللّه ، ثم هم بعد ذلك لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا .
أما في الربع العاشر والأخير ، فقد اهتمّت السورة الكريمة بإقامة الأدلة على وحدانية اللّه ، وأنكرت على المشركين شركهم ، ودعت الناس إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم :
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
( 199 ) .
وأمرتهم بأن يكثروا من التضرع والدعاء :