تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
وتبشّرنا بحسن العاقبة متى اتّبعنا الرسل الذين أرسلهم اللّه لهدايتنا ؛ ثمّ تسوق لنا ، في بضع آيات ، عاقبة المكذبين لرسل اللّه ، وكيف أن كلّ أمّة من أمم الكفر ، عندما تقف بين يدي اللّه للحساب ، فإنها تلعن أختها . قال تعالى :
كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعاً قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ ( 38 ) وَقالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْراهُمْ فَما كانَ لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ
( 39 ) . ثم تبيّن السورة بعد ذلك عاقبة المؤمنين فتقول :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
( 42 ) . وفي أواخر هذا الرّبع ، وأوائل الرّبع الثالث منها ، نراها تسوق لنا تلك المحاورات التي تدور بين أصحاب الجنة وأصحاب النار ، وتحكي لنا ما يحصل بينهم من نداءات ومجادلات ، تنتهي بأن يقول أصحاب النار لأصحاب الجنة على سبيل التذلل والتوسل ، كما ورد في التنزيل :
وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ
( 50 ) . فيجيبهم أصحاب الجنة كما ورد في التنزيل أيضا :
إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ ( 50 ) الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا
. ثم تسوق لنا السورة بعد ذلك جانبا من مظاهر نعم اللّه على خلقه ، وتدعونا إلى شكره عليها لكي يزيدنا من فضله . وفي الرّبع الرابع منها ، وفي أواخر الثالث تحدثنا عن قصة نوح مع قومه . ثمّ عن قصّة هود مع قومه ، ثمّ عن قصة صالح مع قومه . ثمّ عن قصة لوط مع قومه ، ثمّ عن قصّة شعيب مع قومه ، ولقد ساقت لنا ، خلال حديثها عن هؤلاء الأنبياء مع أقوامهم ، من العبر والعظات ، ما يهدي القلوب ، ويشفي الصدور ، ويحمل العقلاء على الاستجابة لهدى الأنبياء والمرسلين . أمّا في الرّبع الخامس منها ، فقد