المبحث السادس المعاني اللغوية في سورة « الأنعام » « 1 »
قال تعالى :
أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ
[ الآية 6 ] ثم قال في الآية نفسها
ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ
كأنه أخبر النبي ( ص ) ثم خاطبه معهم كما قال سبحانه
حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ
[ يونس : 22 ] فجاء بلفظ الغائب ، وهو يخاطب ، لأنه هو المخاطب .
فأمّا قوله عزّ وجلّ
وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ
[ الآية 2 ] ف ( أجل ) على الابتداء وليس على
قَضى
.
وقال تعالى :
كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ
[ الآية 12 ] بنصب لام ( ليجمعنّكم ) لأن معنى ( كتب ) كأنه قال « واللّه ليجمعنّكم » ثم أبدل فقال تعالى في الآية نفسها :
الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ
أي : ليجمعنّ الذين خسروا أنفسهم « 2 » .
وقال تعالى :
أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ
[ الآية 14 ] على النعت . وقرأ بعضهم ( فاطر ) بالرفع على الابتداء أي : هو فاطر « 3 » .
هامش
( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب « معاني القرآن » للأخفش ، تحقيق عبد الأمير محمد أمين الورد ، مكتبة النهضة العربية وعالم الكتاب ، بيروت ، غير مؤرّخ .
( 2 ) . نقله في المشكل 1 : 247 وإعراب القرآن 1 : 307 والبحر 4 : 83 وشرح الرضي 147 ؛ ونقله في البيان 1 : 315 والإملاء 1 : 236 والجامع 6 : 396 .
( 3 ) . في إعراب القرآن 1 : 307 نقل وجهي النصب والرفع ، والقراءة بالجرّ هي في البحر 4 : 85 إلى الجمهور ؛ وفي معاني القرآن 1 : 328 بلا نسبة ، وفي الكشاف 2 : 9 بلا نسبة ، والإملاء 1 : 236 بلا نسبة . والقراءة بالرفع ، هي في البحر 4 : 85 إلى ابن أبي عبلة ؛ وفي معاني القرآن 1 : 328 بلا نسبة ، وانظر ما سبق . وقراءة النصب في معاني القرآن 1 : 236 و 1 : 328 بلا نسبة ، وعدّه في الإملاء شذوذا قرئ به ؛ وأورده في الجامع 6 : 397 إعرابا لا قراءة .