لآلهتهم ، فإذا ولدت ذكرا وأنثى ، قالوا : وصلت أخاها فلم يذبحوا الذّكر لآلهتهم ، هذا هو قول المفسّرين للآية .
وقال غيرهم :
الوصيلة الناقة التي وصلت بين عشرة أبطن ، وهي من الشّاء التي ولدت سبعة أبطن عناقين عناقين ، فإن ولدت في السابع عناقا ، قيل : وصلت أخاها ، فلا يشرب لبن الأمّ إلّا الرجال دون النساء ، وتجري مجرى السائبة .
وقال أبو عرفة : الوصيلة من الغنم كانوا إذا ولدت الشاة ستّة أبطن ، نظروا ، فإن كان السابع ذكرا ذبح ، وأكل منه الرجال والنساء ، وإن كانت أنثى تركت في الغنم ، وإن كانت أنثى وذكرا ، قالوا : وصلت أخاها فلم يذبح ، وكان لبنها حراما على النساء .
على أن في الوصيلة أقوالا أخرى ليست بعيدة عن هذه الرسوم الجاهلية .
وأما الحامي : فهو الفحل من الإبل يضرب الضّراب المعدود ، قيل : عشرة أبطن ، فإذا بلغ ذلك قالوا : هذا حام ، أي : حمى ظهره فيترك فلا ينتفع منه بشيء ولا يمنع من ماء ولا مرعى .
وقد أبطل الإسلام هذه الرسوم الجاهلية ، وجعلها حلالا كغيرها من الحلال ، وبذلك صرّحت الآية .
20 - وقال تعالى :
وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً
[ الآية 142 ] .
قال الفراء : « الحمولة » ما أطاق العمل والحمل . و « الفرش » : الصّغار .
وقال أبو إسحاق : أجمع أهل اللغة على أن الفرش صغار الإبل .
وقال بعض المفسّرين : « الفرش » صغار الإبل ، وإن البقر والغنم من الفرش ، والذي جاء في التفسير يدلّ عليه قوله عزّ وجل
ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ
[ الآية 143 ] فلما جاء هذا بدلا من قوله تعالى :
حَمُولَةً وَفَرْشاً
جعله للبقر والغنم مع الإبل « 1 » .
21 - وقال تعالى :
أَنْ تَقُولُوا إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ
( 156 ) .
أريد أن أقف قليلا على « الدراسة » ، وينبغي أن أرجع إلى الآية 105 من هذه السورة ، وهي :
هامش
( 1 ) . « اللسان » ( فرش ) .