تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
الروم قد جمعوا جموعهم ، واعتزموا غزو المسلمين في بلادهم ، فأمر النبي ( ص ) أن يتجهز المسلمون ، وأن يأخذوا عدّتهم ، ويخرجوا إلى تبوك لقتال الروم في بلادهم ، قبل أن يفاجئوه في بلده . أعلن النبي ( ص ) النفير العام ، وكان قلّما يخرج إلى غزوة ، إلا ورّى بغيرها ، مكيدة في الحرب ، إلا ما كان من هذه الغزوة - غزوة تبوك - فقد صرّح بها لبعد الشّقّة ، وشدة الزمان ، إذ كان ذلك في شدة الحرّ ، حين طابت الظلال ، وأينعت الثمار ، وحبّب إلى الناس المقام . عندئذ وجد المنافقون فرصة سانحة ، للتخذيل فقالوا : لا تنفروا في الحر ، وخوّفوا الناس بعد الشّقّة وحذّروهم شدّة بأس الروم . وكان لهذا كله ، أثره في تثاقل بعض الناس ، عن الخروج للجهاد . كذلك أخذ المنافقون يستأذنون في التخلف عن الغزو ، معتذرين بالأعذار الكاذبة الواهنة ، كما دبّر بعضهم المكائد للنبي ( ص ) في ثنايا الطريق . ولم يكن بدّ من هذا الامتحان ليكشف اللّه المنافقين ، ويثبّت المؤمنين الصادقين ، فالشدائد هي التي تكشف الحقائق ، وتظهر الخبايا . وقد ظهر الإيمان الصادق ، من المؤمنين المخلصين ، فسارعوا إلى تلبية الدعوة بأموالهم وأنفسهم ، يجهّزون الجيش ، ويعدون العدّة ، وقد خرج أبو بكر حينئذ عن كل ما يملك ، كما قام بنصيب الأسد في التجهيز عثمان بن عفان ، بذل الآلاف ، وجهّز المئات من البعير والخيل ، وجهّز هو وغيره الفقراء الأقوياء ، الذين جاءوا إلى النبي ( ص ) بأنفسهم ، ليحملهم ، فقال لهم كما ورد في التنزيل :
لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ
[ الآية 92 ] . ثم يستمر سياق سورة « التوبة » في الحديث عن المنافقين ، وما يظهر منهم من أقوال وأعمال تكشف عن نواياهم ، التي يحاولون سترها فلا يستطيعون ؛ فمنهم من ينتقد النبي ( ص ) في توزيع الصدقات ، ويتّهم عدالته في التوزيع ، وهو المعصوم ذو الخلق العظيم ؛
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 232 | جعفر شرف الدين