تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
ومنهم من يقول هو أذن يستمع لكل قائل ، ويصدّق كل ما يقال . ومنهم من يتخفّى بالقولة الفاجرة الكافرة ، حتى إذا انكشف أمره استعان بالكذب والحلف ، ليبرئ نفسه من تبعة ما قال ؛ ومنهم من يخشى أن ينزل اللّه على رسوله سورة ، تفضح نفاقهم ، وتكشفهم للمسلمين . ثم تقارن « السورة » بين المنافقين والمؤمنين ، لتبيّن الفرق الواضح بين صفات المنافقين ، وصفات المؤمنين الصادقين ، الذين يخلصون للعقيدة ولا ينافقون ؛ فقد خرج المؤمنون للجهاد مع رسول اللّه ( ص ) وقطعوا مسافة طويلة في الصحراء الجرداء ، تقدر بنحو 692 كيلو مترا . وكان المؤمنون يتدافعون إلى الجهاد ، ويشتاقون إلى الشهادة . ولمّا أحس الروم بقدوم المسلمين ، انسحبوا من أطراف بلادهم إلى داخلها ، فلمّا وصل المسلمون إلى تبوك ، لم يجدوا للروم أثرا . وقد عقد النبي ( ص ) معاهدات مع أمراء الحدود ، وعاد إلى المدينة مرهوب الجانب ، محفوظا بعناية اللّه . وقد استقبل النبي ( ص ) المتخلّفين عن الجهاد في غزوة تبوك ، فمنهم أصحاب الأعذار الحقيقية ، وهؤلاء معذورون معفون من التّبعة ؛ ومنهم القادرون الذين قعدوا بدون عذر ، فعليهم تبعة التخلف ، ووزر النكوص عن الجهاد . ثم تمضي سورة التوبة ، فتتحدث عن الأعراب ، فتذكر طبيعتهم ، وصنوفهم ، ومواقفهم من الإيمان والنفاق . ثم تقسم الجماعة الإسلامية كلّها عند غزوة تبوك ، وبعدها ، إلى طبقاتها ودرجاتها ، وفق مقياس الإيمان والأعمال : فهناك السابقون الأوّلون من المهاجرين والأنصار ، والذين اتّبعوهم بإحسان ؛ وهناك المنافقون الذين تمرّسوا بالنفاق ، وتعوّدوا عليه ، سواء أكانوا من الأعراب ، أم من أهل المدينة ؛ وهناك الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيّئا ، واعترفوا بذنوبهم ؛ وهناك الذين أخطئوا وأمرهم متروك للّه ، إمّا يعذّبهم ، وإمّا يتوب عليهم ؛ وهناك فئة أخلصت للّه في الإيمان ، وتخلّفت من غير عذر ، ثم ندمت ندما عميقا ، وضاقت الدنيا في وجهها ، ولجأت إلى