سورة الأنفال ، خصوصا أن سورة الأنفال تحكي جهاد المسلمين في معركة بدر ، وسورة التوبة تصف جهاد المسلمين في معركة تبوك . فقصة الأنفال شبيهة بقصة سورة التوبة ، من ناحية الهدف العام ، والتحريض على الجهاد ، والتحذير من التخلّف عن أمر اللّه ورسوله . لذلك تركت سورة التوبة مع سورة الأنفال . ووضع بينهما فاصل السورة ، ولم يكتب في أوّل التوبة « بسم الله الرحمن الرحيم » ، احترازا من الصحابة أن يضيفوا أي شيء إلى رسم القرآن ، إلّا بتوجيه من النبي ( ص ) .
روى الترّمذي بإسناده عن ابن عباس قال : قلت لعثمان بن عفان : ما حملكم أن عمدتم إلى « الأنفال » وهي من المثاني ، وإلى « براءة » وهي من المئين ، وقرنتم بينهما ، ولم تكتبوا بينهما سطر : « بسم الله الرحمن الرحيم » ، ووضعتموها في السبع الطوال ، ما حملكم على ذلك ؟
فقال عثمان : كان رسول اللّه ( ص ) ممّا يأتي عليه الزمان ، وهو ينزل عليه السور ذات العدد ، فكان إذا أنزل عليه الشيء ، دعا بعض من كان يكتب ، فيقول : ضعوا هذه الآية في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا ، وكانت « الأنفال » من أوّل ما نزل بالمدينة ، وكانت « براءة » من آخر ما نزل من القرآن ، وكانت قصّتها شبيهة بقصّتها ، وخشيت أنها منها . وقبض رسول اللّه ( ص ) ، ولم يبيّن لنا أنها منها . فمن أجل ذلك قرنت بينهما ، ولم أكتب بينهما سطر « بسم الله الرحمن الرحيم » ، ووضعتها في السبع الطوال .
أهداف سورة التوبة
سورة التوبة هي السورة التاسعة في ترتيب المصحف ، وهي من السور المدنية ، وقد نزلت في أواخر السنة التاسعة من الهجرة . وهي السنة التي خرج فيها النبي ( ص ) بالمسلمين إلى تبوك ، بقصد غزو الروم ، كما خرج أبو بكر في أواخر سنة تسع على رأس المسلمين ، لحجّ بيت اللّه الحرام .
هدفان أصليان
وقد كان للسورة ، بحكم هذين الحادثين العظيمين ، في تاريخ الدولة