تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
القديم ، الذي أفادت منه العربية ، ودخل في عداد الكلمات المتصرّفة ، فكان منه الفعل والمصدر . 39 - وقال تعالى :
وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ
[ الآية 167 ] . قوله تعالى :
تَأَذَّنَ رَبُّكَ
بمعنى عزم ربّك ، وهو « تفعّل » من الإيذان وهو الإعلام ، لأنّ العازم على الأمر يحدّث نفسه به ، ويوذنها بفعله ، وأجري مجرى فعل القسم ، كعلم اللّه وشهد اللّه ، ولذلك أجيب بما يجاب به القسم ، وهو قوله تعالى
لَيَبْعَثَنَّ
، والمعنى : وإذ حتم ربّك ، وكتب على نفسه ، ليبعثنّ على اليهود إلى يوم القيامة « 1 » . 40 - وقال تعالى :
وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
( 171 ) . قوله تعالى :
وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ
بمعنى قلعناه ورفعناه ، كقوله سبحانه :
وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ *
[ البقرة : 63 ] . ومنه نتق السّقاء ، إذا نفضه ليقتلع الزّبدة منه « 2 » . أقول : وهذا من الكلم العربي القديم الذي حفظته لغة القرآن . قالوا : نتقت الغرب من البئر ، أي : جذبته بمرّة . وفي الحديث في صفة مكّة والكعبة : أقلّ نتائق الدنيا مدرا . والنّتائق جمع نتيقة ، فعيلة بمعنى مفعولة من النّتق ، وهو أن يقلع الشيء فيرفعه من مكانه ليرمي به . هذا هو الأصل ، وأراد بها هاهنا البلاد لرفع بنائها وشهرتها في موضعها . 41 - وقال تعالى :
مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
( 178 ) . قوله تعالى :
فَهُوَ الْمُهْتَدِي
حمل على اللفظ ، وقوله سبحانه
فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
، حمل على المعنى . أقول : يريد أن لفظ « من » مفرد في وضعه ، جمع في معناه .
هامش
( 1 ) . « الكشاف » 2 : 173 . ( 2 ) . المصدر نفسه 2 : 175 .