على بناء المفعول مثل : حمّ وغمّ وهرع وهزل وغيرها ، وهي مسندة إلى الفاعل في الحقيقة .
32 - وقال تعالى :
وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي
[ الآية 150 ] .
« ابن أمّ » ، منادى حذفت منه أداة النداء ، وقرئ بالفتح تشبيها بخمسة عشر ، وبالكسر على طرح ياء الإضافة ؛ وابن أمي بالياء ، وابن إمّ بكسر الهمزة والميم .
أقول : قولهم تشبيها بخمسة عشر ، أرادوا بها أن « ابن » و « أم » ، قد اتّحدا بالإضافة ، فكأنّهما ركّبا تركيبا لازما ؛ وقد جرت العربية في المركّبات على تحريكهما بالفتح نحو : بين بين ، وصباح مساء ، وبيت بيت ، وبابا بابا ، وهرج مرج ، وشذر مذر وغير ذلك .
ولا أريد أن أقول كما قال الأقدمون : إنّهم اختاروا الفتحة لخفّتها ، ولكن أقول : كذا درجوا عليه ، وكذا وردت لغتهم .
33 - وقال تعالى :
وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْواحَ
[ الآية 154 ] .
قال أهل اللغة المراد ب « سكت الغضب » سكن الغضب ، وهو قول الزجّاج .
وقال المفسّرون يجوز أن يكون المعنى على القلب ، أي : سكت موسى عن الغضب كما تقول : أدخلت القلنسوة في رأسي ، والمعنى أدخلت رأسي في القلنسوة .
أقول : إطلاق السكوت على هدوء الغضب من الاستعارات الجميلة التي حفلت بها لغة التنزيل ، فلا حاجة إلى هذا التخريج .
34 - وقال تعالى :
وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا
[ الآية 155 ] .
والمعنى : من قومه سبعين رجلا ، فحذف الجار ، فأوصل الفعل إلى الاسم ، كقوله :
ومنّا الذي اختير الرجال سماحة وجودا إذا هبّ الرّياح الزعازع أي : ومنّا الذي اختاره الناس من بين الرجال ، ف « الرجال » نصب على نزع الخافض . أقول : إن مسألة نزع الخافض يمكن أن نفسر بها مجيء الأفعال اللازمة التي تأتي متعدية أيضا ، فقولهم : التقاه لا بد أن يكون أصله