تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
يرمي إلى حسن الأداء والتلاوة . 46 - وقال تعالى
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
( 199 ) قال الزمخشري « 1 » : « العفو » ضد الجهد ، أي : خذ ما عفا لك من أفعال الناس ، وأخلاقهم ، وما أتي منهم ، وتسهّل من غير كلفة ، ولا تداقّهم ، ولا تطلب منهم الجهد وما يشقّ عليهم حتى لا ينفروا كقوله ( ص ) : يسّروا ولا تعسّروا . قال الشاعر :
خذي العفو منّي تستديمي مودّتي * ولا تنطقي في سورتي حين أغضب
وقيل : خذ الفضل وما تسهّل من صدقاتهم . أقول : والعفو بهذه الخصوصية المعنوية أصل المعنى ، وقولنا : عفو الخاطر ، ما جاء سهلا على البديهة من غير قصد ولا رويّة . 47 - وقال تعالى :
وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ
[ الآية 200 ] . والمعنى وإما ينخسنّك منه نخس ، بأن يحملك بوسوسته على خلاف ما أمرت به ، فاستعذ باللّه . أقول : النزغ والنخس والنّسغ واحد ، وكذلك الندغ . ونزغه : طعنه بيد أو رمح . ونسغت الواشمة بالإبرة . والنغز في الألسن الدراجة كالنسغ بالإبرة ، وهو منه على القلب والإبدال . 48 - وقال تعالى :
وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا لَوْ لا اجْتَبَيْتَها
[ الآية 203 ] . واجتبى الشيء بمعنى جباه لنفسه ، أي : جمعه ، أو جبي إليه فاجتباه ، أي : أخذه . ومعنى قوله تعالى
لَوْ لا اجْتَبَيْتَها
: هلا اجتمعتها ، افتعالا من عند نفسك ، لأنهم كانوا يقولون :
ما هذا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرىً
[ سبأ : 43 ] أو هلّا أخذتها منزلة عليك مقترحة ؟ « 2 » . وقال ثعلب : معناه : جئت بها من نفسك . وقال الفرّاء : هلّا اجتبيتها ، بمعنى هلا اختلقتها وافتعلتها من قبل نفسك .
هامش
( 1 ) . « الكشاف » ، 2 : 189 - 190 . ( 2 ) . المصدر نفسه ، 2 : 192 .