تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
والحقيقة أن لفظ « من » يكون مفردا وجمعا في المعنى . وكأن الآية حين حمل الجزء الأخير منها على المعنى ، فجاء قوله تعالى
فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
، كان ذلك مراعاة للسياق الذي درجت عليه السورة ، فالفواصل كلها بالنون ، ومن أجل ذلك حمل على المعنى . 42 - وقال تعالى :
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ
[ الآية 180 ] . قوله تعالى :
وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ
، أي واتركوا تسمية الذين يميلون عن الحق والصواب فيها ، فيسمّونه بغير الأسماء الحسنى . أقول : اشتهر الإلحاد بأنه الكفر باللّه ، والإشراك به والشك فيه ، وهذا مجاز ، حقيقته الميل والعدول عن الشيء ، وقد جاء في الآية على الحقيقة . ويعرض للألفاظ ان يشتهر فيها المجاز ، وتترك الحقيقة ؛ هذا كثير ، نتبيّنه في جمهرة كبيرة من الكلم . 43 - وقال تعالى :
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ
( 182 ) . قوله تعالى :
سَنَسْتَدْرِجُهُمْ
، أي سنستدنيهم قليلا قليلا إلى ما يهلكهم ، ونضاعف عقابهم . أقول : و « الاستدراج » من الكلم المعروف في اللغة المعاصرة ، ويراد به استدناء المرء بضرب من الحيلة والمخادعة ، لأخذه بشيء ، والإفادة منه . 44 - وقال تعالى :
يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها
[ الآية 187 ] . السؤال عن الساعة وعن موعدها ، وقوله تعالى
كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها
معناه : كأنك عالم بها . وحقيقته : كأنك بليغ في السؤال عنها ، لأن من بالغ في المسألة عن الشيء والتنقير عنه ، استحكم علمه فيه ورصن ؛ وهذا التركيب ، معناه المبالغة . ومنه إحفاء الشارب ، واحتفاء البقل : استئصاله . وأحفى في المسألة إذا ألحف . وحفى بفلان وتحفّى به : بالغ في البرّ به « 1 » وجاء في « الانتصاف » « 2 » : وفي
هامش
( 1 ) . « الكشاف » 2 : 184 . ( 2 ) . « الانتصاف » لأحمد المنير الإسكندري ، حاشية على « الكشاف » 2 : 184 .