تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
التقى به . ثم نزع الخافض فأوصل الفعل إلى الضمير . ولعل الكثير من الأفعال المتعدية كانت لازمة في الأصل ، ثم صير إلى هذه الطريقة التماسا للخفة التي آلت إلى الإيجاز . 35 - وقال تعالى
وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ
[ الآية 156 ] . والمعنى لقوله تعالى
هُدْنا إِلَيْكَ
تبنا إليك ، وهو قول مجاهد ، وسعيد بن جبير ، وإبراهيم . قال ابن سيدة : عدّاه بإلى لأنّ فيه معنى « رجعنا » ، وقيل : معناه تبنا ورجعنا وقربنا من المغفرة ، وكذلك قوله تعالى :
فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ
[ البقرة : 54 ] . أقول : وليس لأهل اللغة أن يعقدوا صلة بين هذا الفعل وبين الفعل « هادوا » في قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا *
[ البقرة : 62 ، والمائدة : 69 ، والحج : 17 ] ، ذلك بأن هذا الفعل الأخير يرجع إلى « يهود » ، وهو اسم قبيلة نسب إليها اليهود . ولنعد إلى مادة « هاد يهود » التي وردت في الآية في كلامنا عليها فنقول : المتهوّد : المتوصّل بهوادة إليه ، وهو المتقرّب . والتهويد والتّهواد والتهوّد : الإبطاء في السّير واللين والترفّق . والتهويد : المشي الرّويد كالدّبيب ونحوه ، وهو السّير الرفيق . وفي حديث ابن مسعود : « إذا كنت في الجدب ، فأسرع السير ولا تهوّد » . أي : لا تفتر ، وكذلك التهويد في المنطق ، وهو الساكن ، يقال : غناء مهوّد ، قال الراعي :
وخود من اللائي تسمّعن بالضّحى * قريض الرّدافى بالغناء المهود
والتهويد أيضا النوم . وتهويد الشراب : إسكاره . وهوّده الشراب إذا فتّره فأنامه ، وقال الأخطل :
ودافع عنّي يوم جلّق غمزه * وصمّاء تنسيني الشراب المهوّدا
أقول : إن معنى « هاد » في الآية بمعنى التوبة أو الرجوع في قوله تعالى :
إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ
، واستفيد هذا المعنى من التضمين ، الذي دلّ عليه الخافض « إلى » ، فقد نقل من « السير » وهو المعنى القديم ، إلى « التوبة » وهي