تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
يطّيّروا ، أي : يتطيّروا ، أي : يتشاءموا . و « طائرهم عند اللّه » أي : سبب خيرهم وشرّهم عند اللّه . وأصل الطائر : ما تيمّنت به أو تشاءمت ، وأصله في الجناح . وقالوا للشيء يتطيّر به من الإنسان وغيره : طائر اللّه لا طائرك . فرفعوه على إرادة : هذا طائر اللّه ، وفيه معنى الدعاء ، وإن شئت نصبت أيضا . وقال ابن الأنباري : معناه فعل اللّه لا فعلك وما تتخوّفه . وقال اللّحياني : يقال : طير اللّه لا طيرك ، وطائر اللّه لا طائرك ، وصباح اللّه لا صباحك . قال : يقولون هذا كلّه إذا تطيّروا من الإنسان ، والنصب على معنى : نحبّ طائر اللّه ، وقيل بنصبهما على معنى أسأل اللّه طائر اللّه لا طائرك . والمصدر : الطّيرة . وجرى له الطائر بأمر كذا ، وقال عزّ وجلّ :
أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ
[ الآية 131 ] المعنى ألا إنّما الشؤم الذي يلحقهم ، هو الذي وعدوا به في الآخرة ، لا ما ينالهم في الدنيا . ومن هنا كان الطائر الحظّ ، وطائر الإنسان عمله الذي قلّده ، وقيل : رزقه ؛ وهذا يعني ، أن الطائر يكون الحظّ في الخير والشر . وفي حديث أمّ العلاء الأنصارية : اقتسمنا المهاجرين ، فطار لنا عثمان بن مظعون ، أي : حصل نصيبنا منهم عثمان . ومنه حديث رويفع : إن كان أحدنا في زمان رسول اللّه ( ص ) ، ليطير له النصل ، وللآخر القدح . معناه : إن الرّجلين كانا يقتسمان السّهم فيقع لأحدهما نصله ، وللآخر قدحه . وطائر الإنسان : ما حصل له في علم اللّه مما قدّر له ؛ ومنه الحديث : « بالميمون طائره » ، أي : بالمبارك حظّه . ويجوز أن يكون أصله من الطير السانح والبارح . وقوله - عز وجل -
وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ
[ الإسراء : 13 ] . قيل : حظّه ، وقيل : عمله . أقول : ولقد أمدّ « الطير » ، وهو من المخلوقات المعروفة العربية بقدر من الفوائد ، ذلك أنّهم قرنوا بعضها بالخير
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 129 | جعفر شرف الدين