يطّيّروا ، أي : يتطيّروا ، أي :
يتشاءموا .
و « طائرهم عند اللّه » أي : سبب خيرهم وشرّهم عند اللّه .
وأصل الطائر : ما تيمّنت به أو تشاءمت ، وأصله في الجناح .
وقالوا للشيء يتطيّر به من الإنسان وغيره : طائر اللّه لا طائرك . فرفعوه على إرادة : هذا طائر اللّه ، وفيه معنى الدعاء ، وإن شئت نصبت أيضا .
وقال ابن الأنباري : معناه فعل اللّه لا فعلك وما تتخوّفه .
وقال اللّحياني : يقال : طير اللّه لا طيرك ، وطائر اللّه لا طائرك ، وصباح اللّه لا صباحك .
قال : يقولون هذا كلّه إذا تطيّروا من الإنسان ، والنصب على معنى : نحبّ طائر اللّه ، وقيل بنصبهما على معنى أسأل اللّه طائر اللّه لا طائرك .
والمصدر : الطّيرة .
وجرى له الطائر بأمر كذا ، وقال عزّ وجلّ :
أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ
[ الآية 131 ] المعنى ألا إنّما الشؤم الذي يلحقهم ، هو الذي وعدوا به في الآخرة ، لا ما ينالهم في الدنيا .
ومن هنا كان الطائر الحظّ ، وطائر الإنسان عمله الذي قلّده ، وقيل :
رزقه ؛ وهذا يعني ، أن الطائر يكون الحظّ في الخير والشر .
وفي حديث أمّ العلاء الأنصارية :
اقتسمنا المهاجرين ، فطار لنا عثمان بن مظعون ، أي : حصل نصيبنا منهم عثمان .
ومنه حديث رويفع : إن كان أحدنا في زمان رسول اللّه ( ص ) ، ليطير له النصل ، وللآخر القدح . معناه : إن الرّجلين كانا يقتسمان السّهم فيقع لأحدهما نصله ، وللآخر قدحه .
وطائر الإنسان : ما حصل له في علم اللّه مما قدّر له ؛ ومنه الحديث :
« بالميمون طائره » ، أي : بالمبارك حظّه .
ويجوز أن يكون أصله من الطير السانح والبارح .
وقوله - عز وجل -
وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ
[ الإسراء : 13 ] .
قيل : حظّه ، وقيل : عمله .
أقول : ولقد أمدّ « الطير » ، وهو من المخلوقات المعروفة العربية بقدر من الفوائد ، ذلك أنّهم قرنوا بعضها بالخير