وهي نظيرة التاء ، وكلاهما علامة تأنيث فولّدت فوائد أخرى هي هذه :
قالوا : سنهت النخلة وتسنّهت إذا أتى عليها السّنون .
ولقد ابتعد اللغويون المتقدّمون في النظر إلى المواد الثنائية ، مثل شفة وسنة وعضة وغيرها ؛ وزعموا أنها ثلاثية حذفت لامها ، واللام إما هاء وإما واو على خلاف بينهم ، ولذلك قالوا : تسنّهت فجعلوا اللام هاء ، وقالوا تسنّيت عنده إذا أقمت عنده سنة ، وكأن اللام واو لقولهم في التصغير سنيّة ، وفي الجمع سنوات ، والذي ذهب إلى الهاء قال : سنيهة في التصغير وسنهات في الجمع .
وعندي ، أنّ الفوائد اللغوية التي جاءت فيها الهاء ، قامت على اعتبار هاء التأنيث أصلا ، كما عدّت التاء أصلا ، وهي للتأنيث .
وكما قالوا تسنّهت عنده ، قالوا تسنّيت إذا أقمت عنده سنة .
وقالوا : سانهه مسانهة وسناها ، أي :
عامله بالسنة أو استأجره لها .
وسانهت النخلة ، وهي سنهاء :
حملت سنة ولم تحمل أخرى ، قال سويد بن الصامت :
فليست بسنهاء ولا رجّبيّة * ولكن عرايا في السنين الجوائح
والسّنهاء : التي أصابتها السنة المجدبة ، وقد تكون النخلة التي حملت عاما ولم تحمل آخر ، وقد تكون التي أصابها الجدب ، وأضرّ بها فنفى ذلك عنها .
وقالوا : طعام سنه وسن إذا أتت عليه السّنون ؛ وسنه الطعام والشراب سنها وتسنّة : تغيّر ، وقال تعالى :
فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ
[ البقرة :
259 ] .
والتّسنّه : التّكرّج الذي يقع على الخبز ، والشّراب وغيره .
وقرئت الآية : ( لم يتسنّ ) لمن نظر إلى أنّ الواو هي لام الكلمة في الأصل .
وكثير من هذا قد كنا أشرنا إليه في آيات سابقة .
27 - وقال تعالى :
وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ ، أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ
[ الآية 131 ] .