تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
شيء ، لأنّ هذا النظر لا بد أن يثمر الإيمان باللّه . بل تلفت الإنسان إلى نفسه ، ليتفكّر في داخله كيف خلق ؟ وكيف يفكّر وكيف يعيش وكيف يموت ؟ وبهذا ، تكون الحجة عامّة ، لكلّ ذي عقل سليم وفطرة صافية ، وإخلاص في تطلّب الحقيقة من دلائلها المبثوثة في آفاق السماوات والأرض ، ولذلك يقول جل شأنه :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
( 53 ) [ فصلت ] .

( ب ) قضية الوحي والرسالة

كما تحدثت سورة الأنعام عن الألوهيّة والربوبيّة ، ولفتت الناس إلى مظاهر هما في الخلق والتصرف والتدبير المحكم ، تحدثت عن حقيقة ثانية تنبني على الإيمان بهذه الحقيقة الأولى : ذلك أنّ من شأن الإله ، أن يهدي عباده ، ويرشدهم إلى ما تصلح به أمورهم ، وتقوم عليه سعادتهم في دنياهم وأخراهم . ومن رحمة اللّه بعباده ، أن أرسل إليهم الرسل ، وأنزل عليهم الكتاب ؛ لهداية الناس من الضلالة إلى الهدى ، وإخراجهم من الظلمات إلى النور . وقد عنيت سورة الأنعام بهذه الحقيقة ، فتحدّثت ، في كثير من آياتها ، عن الوحي والرسالة من جوانب شتّى ، بعضها يتّصل بإثبات الوحي وبيان حكمته والرد على منكريه ؛ وبعضها يرجع إلى بيان ما هو من وظيفة الرسول وما ليس من وظيفة ؛ وبعضها يتصل بموقف الناس أمام الرسالات الإلهية ، وبعضها يتعلّق بالآداب التي رسمها اللّه للرسول ، وما ينبغي أن يكون عليه سلوكه مع مخالفيه وموافقيه . قال تعالى :
وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ
[ الآية 19 ] .
وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ
( 114 ) .

تكذيب المرسلين :

عرضت السورة لموقف المكذّبين من الرسالة ، وبينت أن التكذيب سنة قديمة . فعلى الرسول أن يصبر