تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
وكررت هذه الحقيقة وأكدت في آياتها بصور شتى ؛ فذكرت أن البعث حق ، وأن اللّه بيده الخلق ، والأمر ، والبدء ، والإعادة ، والحساب ، والجزاء قال تعالى :
لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ
[ الآية 12 ] . وقال سبحانه :
ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ
( 164 ) . وقد استدلّ القرآن في قضية البعث والجزاء ، بعديد من الأدلّة ، منها أن الحكمة والعدل يقضيان بالحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه ، كما يقضيان بأن ينال المحسن إحسانه ، والمسئ إساءته حتى يطهر المسئ من دنس النفس ويكون أهلا لرحمة اللّه الكاملة ، وهذان شأنان هامّان ، إذ كثيرا ما يرتحل الناس عن الدنيا دون أن يسهل طريق النقاء لمن دسّى نفسه ، ودون أن يعرفوا الحق فيما اختلفوا فيه ؛ وإذا فلا بد من دار أخرى يلقى الإنسان فيها الجزاء أمام حاكم عادل ، عليم خبير بكل ما قدّم الإنسان . وقد تعرّض أحد القضاة الفرنسيين لتاريخ القضاء في فرنسا ، وأصدر كتابا ذكر فيه عددا من الحالات ، حكم فيها بالإعدام أو الإدانة على متّهمين ، ثم برّأتهم الأيّام والحقائق ؛ وأحصى عددا من الحالات ، برّأ القضاء فيها متّهمين ثم أثبتت الأيام وحقائق الأحداث أنّهم مدانون . ثم عقّب القاضي بقوله : إنه لا بدّ من جزاء وحساب أمام قاض آخر ، لا تخفى عليه خافية ولا تغيب عنه حادثة ، في دار أخرى ، ليعوّض الناس عن أخطاء القضاء في الدنيا ، وليكون حكمه فيصلا ومنصفا للمظلومين ، ورادعا للمجرمين ، وفي القرآن الكريم آيات عدة تؤكد هذا المعنى ، قال تعالى :
لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ
( 4 ) [ يونس ] .
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ
( 21 ) [ الجاثية ] .
وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
( 32 ) .