تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
وقد لوّن القرآن ونوّع في أدلّته على إثبات البعث ، وعرض مشاهد القيامة واضحة للعيان . وعرضت سورة الأنعام لشأن البعث باعتباره أمرا كائنا ليس موضع إنكار ، ولا محلا لريب ؛ وصوّرت فيه مواقف المشركين ، وما سيكونون عليه في ذلك اليوم ، كأنهم حاضرون معروضون أمام الناس ، يتأمّلهم الإنسان ، ويرى فعلهم وقولهم ؛ قال تعالى :
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 22 ) ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ ( 23 ) انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ
( 24 ) . وقال سبحانه :
وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ
( 94 ) . إلى غير ذلك ممّا تضمّنته السورة من الوصف العينيّ لمظاهر البعث الذي يأخذ القلب وينير الوجدان .

7 - قصة إبراهيم الخليل

حفلت سورة الأنعام بذكر طرف من قصة إبراهيم الخليل عليه السلام ، وإبراهيم أبو الأنبياء ؛ والرسول الذي دافع عن التوحيد ، وتحدّى عبّاد الأصنام ، وأخذ يتأمّل بفكره في ملكوت السماوات والأرض ، ليرشد قومه ، عن طريق الحوار ، إلى فساد اعتقادهم ودليل خطأهم في تأليه الكواكب والقمر والشمس وغيرها . جنّ عليه الليل ، وستره الظلام ، فرأى كوكبا ممّا يعبدون وهو بين جماعة منهم ، يتحدّثون ويسمرون ، فجاراهم في زعمهم ، وحكى قولهم ، فقال هذا ربي . فلما أفل هذا الكوكب ، وغاب هذا النجم تحت الأفق ، تفقّده فلم يجده ، وبحث عنه فلم يره ؛ فقال لا أحب الالهة المتغيّرة من حال إلى حال . ولما رأى القمر بازغا وهو أسطع نورا من ذلك الكوكب ، وأكبر منه حجما ، وأكثر نفعا ؛ قال كما ورد في التنزيل :
هذا رَبِّي
. لاستدراجهم واستهواء قلوبهم ، فلما