تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
المفسرين أنّ عمران الذي سميت السورة بآله هو عمران أبو مريم ، لا أبو موسى وهارون . فالسورة تذكر طبقات من اصطفاهم اللّه من آدم ونوح وآل إبراهيم وآل عمران ، لتبيّن للقوم ، من أول الأمر ، أنّ اصطفاء اللّه من آل عمران عيسى وأمه ، ليس إلا كاصطفائه لغيرهما ممّن اصطفى ، وأنّ ما ظهر على يد عيسى من خوارق العادات التي يتخذونها دليلا على ألوهيته أو نبوته أو حلول اللّه فيه ، لم يكن إلا أثرا من آثار التكريم الذي جرت به سنّة اللّه في من يصطفي من الأنبياء والمرسلين . ويقوّي هذا أنّ اللّه يقول ، عقب هذه الآية ، بيانا لاصطفاء آل عمران :
وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 34 ) إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً
. وأنّه يقول في جانب مريم :
وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ
( 42 ) . وهكذا نجد أنّ اصطفاء آل عمران ذكر أولا مجملا ضمن من اصطفى اللّه ، ثم بيّن باصطفاء مريم أو عيسى . ومن هذا يتبين أنّ عمران الذي سمّيت السورة بآله هو أبو مريم ، لا أبو موسى وهارون .

( 2 ) مقاصد سورة آل عمران

سورة آل عمران سورة مدنية ، وليست من أوائل ما نزل بالمدينة ، ولكنها نزلت بعد فترة طويلة من حياة المسلمين بها ، وبعد أن تقلبت عليهم فيها أحوال من النصر والهزيمة في غزوات متعددة ، واختلطوا اختلاطا واضحا بأهل الكتاب من يهود ونصارى ، وجرى بينهم ، من الحجاج والنقاش ما يتصل بالدعوة المحمدية وفروعها . وقد ذكرت فيها غزوات بدر وأحد وحمراء وبدر الأخيرة . وكانت هذه في شعبان من السنة الرابعة . وقد نزلت سورة آل عمران بعد سورة الأنفال التي تكفلت بالكلام على بدر . ونزلت بعدها سورة الأحزاب التي نزلت في آخر السنة الخامسة .

العناية بأمرين عظيمين :

ونحن ، إذ نقرأ السورة ، نجد أنّها عنيت بأمرين عظيمين :