تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 8

مساهمون:

ص٨

المسرفون في شأن عيسى ( ع )

وقد خصت السورة جماعة المسرفين في شأن عيسى ( ع ) الزاعمين له الألوهية والبنوّة أو الحلول ، فذكرت السورة أن عيسى خلق بقدرة اللّه ليكون معجزة للبشرية ودليلا على تفرد اللّه بالألوهية . فقد خلق اللّه آدم بلا أب ولا أم ؛ ثم خلق حواء من أب وبلا أم ، ثم خلق عيسى من أم وبلا أب .
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
( 59 ) . فظهور الخوارق والمعجزات أمر من سنّة اللّه في خلقه . فقد خلق اللّه يحيى لزكريا على كبر من أبيه ، ويأس من أمه . وبشرت الملائكة زكريا بيحيى . وتعجب زكريا من هذه البشارة مع حالته ، فرده اللّه إلى مشيئته :
كَذلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ
( 40 ) . وهكذا كان شأن عيسى وجد بلا أب بمشيئة اللّه ، وبشرت الملائكة به أمه بأمر اللّه ، وعجبت مريم لهذه البشارة :
قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ
[ مريم / 20 ] . فرد اللّه ذلك إلى مشيئته :
قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
( 47 ) . ثم تعرض السورة بعد هذا أن الخوارق ، التي ظهرت على يد عيسى ، لم تكن إلا من سنة اللّه في تأييد رسله بالمعجزات الدالة على أنهم عباد اللّه ، علّمهم اللّه الكتاب والحكمة وأن اللّه أرسله إلى بني إسرائيل بآيات من ربه . وعلى لسان عيسى يقول القرآن الكريم :
أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 49 ) وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 50 ) إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ
( 51 ) .

( 4 ) بيان أسباب انصراف الناس عن الحق

المقصد الثاني من مقاصد سورة آل