تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
أحدهما : تقرير الحق في قضية العالم الكبرى وهي مسألة الألوهية ، وإنزال الكتب وما يتعلق بها من أمر الوحي والرسالة ، وبيان وحدة الدين عند اللّه . والثاني : تقرير العلّة التي من أجلها ينصرف الناس في كل زمان ومكان عن التوجه إلى معرفة الحق والعمل على إدراكه والتمسك به « 1 » .

الأمر الأول : قضية الألوهية وتقرير الحق فيها

ولقد بدأت السورة بتقرير الأمر الأول فذكرت وحدانية اللّه ، وأنه وحده هو الحي الذي لا يدركه الفناء ، القيّوم الذي له الهيمنة والتدبير والقيام على شؤون الخلق بالإيجاد والتربية الجسمية والعقلية والإعزاز والإذلال . وقرّرت ، في سبيل ذلك ، علمه المحيط وقدرته النافذة القاهرة :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ( 2 ) نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ ( 3 ) مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ
.
إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ ( 5 ) هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
( 6 ) .
قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 26 ) تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ
( 27 ) . تقرر السورة هذا في كثير من أمثال هذه الآيات ثم تؤكد اصطفاء اللّه لبعض خلقه :
رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ
[ النساء / 165 ] . يعرفون مهمتهم التي كلفهم اللّه إياها ، وهي دعوة الخلق إلى الحق ، وأنّهم أعقل وأحكم من أن يقولوا للناس اتخذونا آلهة من دون اللّه :
ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ
( 79 ) .
هامش
( 1 ) . انظر رقم 4 فيما يأتي .